الثلاثاء، 28 يناير 2014

وهم الثقافة


المبحث الاول من كتاب سماحة الشيخ المرجع عدي الاعسم (الجهلة يقودون الاذكياء) تناول فيه تصحيح مهم لحقيقة الثقافة والمثقف وكشف عن الوهم الكبير لرؤيتنا السائدة عن المثقف وسلوكه النرجسي .
مقدمة
 
بسم الله الرحمن الرحيم

مثلما يتعسر مخاض الوطنين و الملتزمين فتتم بصعوبة ولادة جموع الثورين والشجعان و مثلما يتمخض هذا القطاع الأخير عن ولادة الصفوة من القياديين فإنه ما أوجعه من رحم ان يخرج القائد خدجاً قبل المرحلة الأخيرة وطنياً فحسب , تفرزه الثورات الشعبية أو الانقلابات العسكرية أو الإرث القيادي . وطنيٌ كلمة مقدسة لكن كم ارتكبت باسمها خروقاتٍ و جرائم .ما أكثر مده الجماهيري الذي يغلب عليه الجهل و التسرع و الحمق أو ليس شبيه الشيء منجذباً اليه فما أتعسه إذن من موقف خطير ان يهدد الصرح الإنساني و هل اخطر من التحكم بمصير البشرية من قبل لفيف من الجهلة يقودون الأذكياء . يا لها من حماقة ان تقر الطبيعة قانون الانتخاب الذي يقصي الأذكياء في الأغلب لصالح الأغبياء عجيب أمر الإنسان تراه يجهد نشيطا للتدخل ضد التلوث و ضد آفات الزراعة و التدخل ضد حرائق الغابات و لا تراه يتقدم ليمنع هذا القانون الطبيعي و يقطع الطريق على صعود الجهلة . ان الطاغية بوسعه ان أراد ان يطوع الغالبية للتدخل في الطبيعة و في كل شيء . بوسعه ان يجعل الآخرين يكتبون التاريخ مقلوباً بوسعه ان يجلد الجماهير بالطبع لكن بوسعه ـ ياللعجب ـ أن يجعل  الشعب يجلد نفسه و يجلد يده بيده و ما تسمى التصفيق إن لم يكن تعذيباً ذاتياً و صفاقةً و ضحكاً على الذقون لقد كان هتلر يبث بين الحاضرين مكبرات خفية لتكرير التصفيق و تصعيد حماس الجماهير و كان الخطيب البريطاني و الفرنسي يلجأ إلى التركيب الثلاثي بين الجمل لانتزاع التصفيق  0وما زال الموقف مضحكاً في مشهد مشهور عندما ذاب مبارك تصفيقاً مع الجماهير في موقفين متناقضين تصاعد فيهما التصفيق مدوياً .

                                                  

                                              عَدي الأعسم

                                            النجف الأشرف

                                             صيف 2009        

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

مملكة الأغبياء

هل بوسعك إخفاء ابتسامتك أو معاناتك و أنت تشاهد رقيعا من أدعياء الثقافة يظهر شماتة بالأذكياء حينما يذكر بعدد من الحكام المهرجين الجهلة أمثاله الذين تسلطوا على مختلف طبقات الشعب .إنه من المفارقات حقا أن يتسيد مثل هذا الأحمق الهائج  ،و يمسك بتلابيب الحكيم و المفكر و يضعه في حظائر جياده وما أكثرها.لا أعتذر عن مثل هذا التعبير وكيف نعتذر لمثقف كبير كمارنيتي أو مالايارت أو بارتيو موسكا .أو سومبارت أو هيدغر ..... الذين أعلنوا ولاءهم و خدماتهم للفاشية الايطالية و النازية الألمانية التي بلغت من التوحش و اللاعقلانية حدودا لا تطاق و خروقات يندى لها جبين  البشرية لقد قالها المفكر هارولد لاسكي إن فشل المثقفين هو الذي سمح لموسوليني أن يختلس طريقه إلى السلطة و قل الشيء نفسه عن مثقفي ألمانيا و ملابسات صعود هتلر فضلا عن دور مثقفي فرنسا و سقوط فرساي عام 1940 و أقصى ما يفعله معظم المتعلمين هو العمل كمستشارين  متزلفين لقيادات البلد و يرى المفكر الفرنسي جيرار شاليان إن المثقفين في الدول الغربية نظرا لحجم الحرية الكبير المتاح لهم يمضون بعيدا في التحليل النقدي و يتظاهرون بالنزعة الإنسانية و يتحول بعضهم إلى اصطفاف كامل مع السلطات و يعول الحكام كثيرا على تطوعهم المبتذل لإخفاء فداحة  الظلم المقنع بالأكاذيب و فنون الطلاء هذا و  ينشطون لدور التضليل و التبرير لقرارات السلطة الجائرة بما تكبح ثائرة الشعوب أما دور المثقفين في العالم الثالث فهو دور مساحي جزمات فيما يرى شاليان و نحتج على هذا الأخير حقا لو توسع قائلا و مساحي بساطيل  أل (cla ) عن معظم كتابنا و لقد تراجع أداء الشراك الثقافي تراجع  دور إخوانهم في ثقافة الجرائد و الصحافة ها هو  دوريل و أمثاله يغمزهم من طرف عندما يقول إن الصحفيين أكثر الناس سذاجة و يرى إن السلطة السياسية لعبت بعقول المستمعين و المشاهدين من فوق رؤوس الصحفيين و يضيف إن القرار الأمريكي بدخول العراق ما كان ليقع لو إن الصحفيين عزموا منذ البدء و عادوا إلى ديارهم و كما قال دولن ماذا لو أنهم شنوا حرباً ......... ولم تأت الميديا لتغطيتهم ....؟ إن الحديث عن الشخصيات الثقافية لن ينتهي و لن تنهي الدعوة المتواصلة إلى تكريس الجهود الثورية لصالح البشرية حقا إن الدراسات قد كشفت عن علاقة جدلية أحيانا بين الدراسات الاجتماعية و الإنسانيات و بين التحرك الثوري و خير شاهدين بعض الحكام المثقفين كانوا اختصاصاً في القانون أمثال بسمارك  و ولسن و لينين و غاندي و نهرو و كاسترو و سلا زار و محمد الجمالي .... كذلك كانوا في فرع القانون و الإنسانيات  طليعة الثورة الطلابية التي أعلنت غضباً ثورياً في نهاية الستينيات و الأرجح إن معظمهم دخلوا مثل هذا الفرع كدافع ثوري لترصين الثورة مستقبلا لكن المؤسف  أن التضخم الاقتصادي الذي نخر في الغرب و أوربا نهاية الثلاثينيات دفع تحت حمى الهوس و الانفعال عدداً كبيراً من المثقفين من الدخول إلى نادي النازية في سياقٍ هرول فيه الجاهل و المتعلم بما يفكك  الارتباط الحالم بين المثقف الثوري و ذهابه إلى اليسار الملتزم و لا أدري أكان المشير عبد الحكيم عامر مثقفاً عندما منع معظم الجامعين من دخول الجيش لأسباب أمنية كما ينقل محمد فوزي وزير الحربية الأسبق . لا يتخوف المشير من التداعيات السلبية لمثل هذا القرار الأحمق و لا يتخوف من مصاعب تدريب غير المتعلم للسلاح المتطور و لا يعي ماذا يعني تأثير الحرب النفسية من العدو على غير المتعلم و لا على خفض المعنويات و لا على خفض القدرة القتالية لكنه يتخوف ـ يا للوطنية ـ من التمرد و الانقلاب قرارك لاغي أيها المشير كما ألغيت أنت فما أكثر الجامعين الذين دخلوا صفوف القوات المسلحة عندما دلف صدام حسين إلى الرئاسة ماذا فعل هؤلاء النواعم ؟ خرجوا و عينيك كما دخلوا و أياً كان فإن اريك يرى أن المفكرين يتفوقون في مجال الفكر لكن ليس كذلك في مجال الثورة و كان ماركس وكذلك انجلز يرى أن لاسال قائد اتحاد العمال و طلبة الاشتراكيين الألمان عام 1879 و المفكرين الغابيين الانكليز كانوا اقرب إلى الدكتاتوريين في طريقة طموحاتهم و تصرفاتهم و لاحظ الكتاب أن عدداً كبيراً من المثقفين العاديين ينخرطون في صفوف حركة الثوريين مع قرب انتصارها ثم يجأرون بالتعصب و الانغلاق و لا يظهرون مرونة و انفتاحاً للحوار الوطني و الإنساني و العقلاني وكانوا بالأمس القريب أشد المعارضين للثورة يتصيدون الأخطاء و يخيفهم التوثب الجسور للثوريين فما انسبه من لبوس لهم ،  سلوك التصلب للظهور بمظهر الحريص العريق الغيور ،  ما الذي يراد من المثقف و ماذا ينتظر من شخص تشرب بقوانين المجتمع و عزم أن يطلق ساقيه للريح و يخلي فراغا في موقع حاشد بأسباب الكارثة .  إن الذي يقع هوان فداحة الظلم المقنع بالأكاذيب و الحذلقة سوف يختلط بالأماني الاجتماعية و الوطنية و لسوف ينصهر الاثنان في انفجار مؤجل بتهريب الأموال و إرساء البيروقراطية و سياسة التركيع و كم الأفواه و كبح الحوافز الثورية لصالح الحكام  الجهلة على حساب أوجاع الشعب و ثرواته ثم يتعين على الشعب لغرض الخروج من هذا البطش السلطوي أن ينتظر ثلاثة أجيال كما يقولون و هي الفترة التي تنضج فيها المراحل التعبوية لمواجهة النظام الدكتاتوري قبل أن تتضافر الظروف لمساعدة ثائر غيور يستهدف إسقاط النظام .  من المؤسف حقا  أن القطاع المثقف يخضع كأي ظاهرة اجتماعية إلى قانون النخبة فما أكثر المعماريين مثلا و لكن ما اقل المبدعين في صفوفهم و كم هو كثير عدد الأطباء لكن المبدعين أعداد قليلة و قليلة جدا . إن المفكر الأصيل بقدر ما يتباعد عن الهم الإنساني  يعكس  إختلالاتٍ  في نسيجه الاجتماعي و ازدواجية واضحة في مكوناتها الأخلاقية ففي الإرث الديني التاريخي و الاجتماعي و الشعبي يفترض بالمثقف أن يؤدي دوره الثوري و الإصلاحي فالتنحي عن هذا الدور يعتبر خيانة و النزول إلى الشارع يعتبر أمانة . انه ليس منتجا للكتب و المناقشات المغلقة كلا إنه إلى جانب ذلك صرح يستمد شرعيته من التزامات إنسانية ليس له أن يتنصل لها و ليس له أن يعرض أساس شرعيته لهمسات إدانة و تنديد, لله درك أيها المبدع إنك لم تدع الوقت يذهب سدى . ضقت ذرعا بالجمود الأكاديمي توسعت في كل شيء تعاملت مع فكرك بمرونة لم تنقاد مع التشنج ما أوجع متاعبك و أنت تعيش مخاض التنظير و التنفيذ و ما أصلبك و أنت تواجه حشود التحجر و زمر التغابي و الناقمين .  إن من أنجح الوسائل اقتداراً لمعالجة حياة التصلب و العناد هو التعلم على الصعيد الفكري و النظري تعلم أيها السامع و القارئ فتون البلاغة و الخطابة تطوع يديك للعمل كما تطوع رأسك للفكر تعلم أساليب القتال الأعزل لتعلم المرأة ليس من وسيلة فعالة لردع الزوج الجبان الذي يعتدي على زوجته غير تعلم فنون القتال فإن مجرد التعلم يترك أثراً مهيباً في روعه .  تعلم يا أخي  و تعرف على الصياغة و التجارة و النقش ان المهارة اليدوية من شأنها ان تروض يديك لتتعلم صناعاتٍ عمليةً كثيرة خالطِ السوقيين لكن بحشمة دقق في طريقة تفكيرهم تحدى الفتوات فان معظمهم جبناء يظهرون خضوعاً مذلاً أمام الأقوى تقدم و انتزع من الظالم القوي حق المسحوقين عندئذ تُتَّخذ زعيماً لهم ان كنت نرجسياً تبغي الزعامة ما أعظمك إن أصبحت و أمسيت جاراً شهماً و رفيقاً كريماً لأبناء الطرف والحي كن خلوقاً متواضعاً و في الوقت نفسه حازماً .ليكن عزمك متواصلاً على تعلم كل ما ينتمي للعلم النظري و التطبيقي مضافاً إلى المهن العملية لكن حذار من الإنسان  المفيقه ما أقبحه من ممسوخ ذلك الذي ما إن يبدأ بالتزود الثقافي حتى يتقمص  لبوس الدين وطيلسان المثقف العادي أو الجامعي أو العسكري أو الثوري . و يبدأ بالتبرم و يأنف من مخاطبة الناس و يبدو أنيقاً في كلامه متعالياً على الكلمات الشعبية يزمجر بمخارج الحروف.يهيم و يسرح في محافل الفكر و يعتقد لقلة خبرته  أن الحقل النظري مطلب قائم بذاته يجد فيه النعومة و الاستجمام فهو قد قطع مرحلة من التجهيزات الثقافية الشفافة .فأضافت انغلاقاً إلى هذا الحقل بدلا من صياغة الحلول للوضع المتدهور يساعده على تعزيز مثل هذا النفاق ترحيب الأميين بأهل الثقافة .و المأساة التي يصدع المرء لهولها .أن الأوساط التي تبغي جذبها للعمل الثوري و المضي  قدما لمواجهة الطاغية و المحتل فيما بعد .تراها تستعد بإخلاص و تقطع معك مراحل.لكن ما ان يخالطها رقيع من هؤلاء تجد الدوار قد أصابك.و حالما تمسك به لئلا يهرب يتضرع لك ناصحاً و يحذرك من المخاطرة من أجل أفراد  لا يستحقون الرحمة فضلا عن التضحية و يختم أقواله و هو يظهر لك الحرص و الحذر من غطرسة النظام و ضخامة حجمه العسكري و المضحك أن أمثال هذا تلمسوا طريقهم إلى الفضائيات بعد دخول المحتل و شاع أن أحدهم أسند لنفسه بطولات و صولات و الغريب أن أبناء مدينته لم يكذبوا مزاعمه و قيل ان التيار الكهربائي كان منقطعا يوم اطل من الفضائيات إن التركيب السايكلوجي لهذا الآبق يمنعه من النزول ال العمل للشرنقة الفكرية التي وجد نفسه فيها

:الدايلوج الداخلي أن القتال يرادف الدم و الوحل وأزيز الأصوات وهى من سلوكيات السوقين سبحان خالقهم ,الم تجدهم ينامون على التراب و يتوسدون الوسائد الخالية من الدولارات أو ريش النعام ويستحمون بالبرك المنزوعة الحليب .مصيبة هذا وهذه ان الجبن الذي فطروا عليه .وجد قناعا له من أمثال هذه الشرنقة الأنيقة.نؤكد من جديد إن ألإكثار  من القراءة المتنوعة مع الحس النقدي و تعلم الفنون العملية و مخاطبة الجميع و ترويض الرأس واليد خلال التعلم المتواصل سوف يمنحك حصانة مضادةً للتآمر عليك وعلى أفراد  شعبك و تزرق فيك تفتحاً ضد التحجر التخصصي وتنزل عليك دهاء الثعلب بدلاً من الانصياع الساذج للمخادعين. و بالتالي ترفع فيك الحس السياسي و ترفع أيضا الاستعداد الناجز لكسب الجماهير. وصولا للإنسان الكاريزمي الذي يتمكن بمواهبه المتعددة و معلوماته الواسعة ومكوناته الفذة أن يدير الجهاز الحكومي بنجاح واقتدار. لكن من جانب آخر ماذا تنتظرون من المثقف ان يفعل ؟ هل تريد ان يكون قائدا سياسياً يتولى حكم الشعب بما يتيح للجميع أسباب العدالة و الرفاهية و التوزيع العادل للثروات و مثول الجميع أمام القانون و فصل السلطات .....لكن هل تعرف ماذا ارتكب رئيس كالرئيس البرازيلي المنتخب و اعني فرنادو كاردوسو و تشكيله الوزاري .و هو من هو في التفوق الثقافي و المنصب الجامعي اللامع .لقد صعد إلى الحكم مع بعضٍ من الأساتذة مانحاً لهم  بعض الحقائب الوزارية .و كانت الأندية الثقافية تشهد لهم عمقا في الثقافة وسعة في المعلومات و المعارف.و ما إن واجه أعباء الحكم و العجز في ميزان المدفوعات حتى تصرّف كالأهوج الضال . و قد نعيت الثقافة و اختل التوازن و ترنح أمام قرارات اقتصادية متسرعة و فتح اقتصاد السوق الحر كشروط تمليها مؤسسات بريثبون وودز . و بعد ان كانوا معارضة لا تقبل الهوادة أصبحوا من مشجعي المذهب النيوليبرالي .و نخرت العولمة في البرازيل متاعب داميةً  تزايدت معدلاتُ البطالة و تراجع الإنتاج الوطني في المقابل انتعشت الخزانة الأمريكية ولا يخفى عليك أن فالتسلاف هافل الأديب والمثقف الجيكي ما إن تسلم الحكم حتى تسبب هو مضافاً إلى عواملَ أخرى إلى انقسام الدولة في إقليمين هما (جيكا) و(سلوفاكيا) . هذا و ماذا فعلت حشود المثقفين لا سيَّما شعبة الدكاترة , و خلفاؤهم غير التسابق المحموم لتقديم الخدمات الجليلة أمام المحتل البغيض على حساب كرامة و حقوق العراقيين و أقول لهم تمتلكون من المليشيات و التجهيزات العسكرية الهائلة و من الجيش المتزايد ما تفتقر اليه جميع منظمات المعارضة في العالم مثل حركة  فارك في كولومبيا و حركة آيتا في الباسك و منظمة حماس في فلسطين و حزب الله في لبنان و مجاهدينا في العراق.......و اهمس لكبيرهم  ماذا لو تتجنب الأخطاء التعبوية التي ارتكبها صدام حسين في مواجهته مع الأمريكان و تنطلق بقرار سيهتف له العالم جميعاً تغدو به   بطلاً وطنياً و إسلامياً و إنسانياً تنتزع به إعجاب الشعب الأمريكي قبل الشعب العراقي تهيأ متوثبا و تقدم و لا تلتفت توكل قبل ان تؤكل ان الشعب بأسره سيلتفت حولك في واحدة من أسمى الطرائق للخروج من هذا التململ الشعبي و التذمر العام و السخط المتعاظم و حسبك هذا الانقسام الرافض للاتفاقية السيئة الصيت و الاحتلال المذل تقدم ما أروعك لو فعلتها خلسة و فاجأت الجميع بمعركة خاطفة سريعة سيشترك فيها جميع الفصائل و السرايا  و الألوية و الفرق فضلا عن قوات المعارضة تقدم فما أسهل تأسيرهم . ان كنت محباً للجاه و السلطات. فهو المجد و ان كنت تعرف أنك ملبيا لله فهو الواجب الأكبر يعني بالدرجة الأولى الضباط و المراتب و الجنود خصوصاً أولئك الذين يخالطون  المحتل نعود و نقول ان القلائل من المتثقفين كانوا يتزعمون حركة العمال أمثال لينين بلخانوف  في روسيا و كوتسكي و بيرنشنينفي ألمانيا و جو لجيد في فرنسا و بابلو غلزياس  في أسبانيا وليغ فاليسا في بولندا الرئيس الذي جاء بعد سقوط الدكتاتور ياردز لسكي ولا ننسى من العنصر النسوي ماريا البرتغالية التي رأست الحكومة عام 1968 لمدة ستة أشهر قبل أن يسقطها تطرفها الجنسي متأثرةً بسيمون دوبوفوار مضافاً إلى بعض الثورات في الدول النامية التي كانت من  صنع المثقفين و لكن هل كان نجاح الثورة فاتحة خبر للشعب .و هل تخلت عن السلطة القمعية و كم الأفواه و هل سرعت بالاقتصاد الوطني إلى قفزات نوعية باستثناء الثورة البلشفية و الشيوعية الصينية لكن انتهاك حقوق الإنسان بلغ من التهتك بحيث جعلت  من موسكو  و بكين ضمن  قائمة الدول الدموية لحقوق الإنسان  حتى اللحظة الراهنة. الأمر خطير و خطير جدا أن ينزلق النظام و يترنح على أرضية الحاكم المثقف أي ثقافة و أي تعليم و أي شهادات عليا تجعل من حاملها دمية يتلاعب بها الإخطبوط الأمريكي .و ما زالت مؤاخذات الزعيم الفوضوي بالكونين مدوية بخصوص الثقافة السلطوية فهو يرى أن العالم و المفكر ينزع تلقائيا إلى مختلف ضروب الفساد الفكري و الأخلاقي فهو يعول على المعرفة و يتمسك بآرائه الخاصة يزدرى الجهلاء فهو أسوء من الدكتاتور .فهو كمتحذلق يجعل من الآخرين  عبيدا يتعامل مع الرعية كحيوانات مختبر .. إن الفوضويين كبرود ون و باكو نين نفسه يجهرون بالقول لا نريد أيدي بيضاء بل أيدي خشنة. لكن يالضيعتنا يا لبؤسنا . هل هكذا تفعل السلطة و تمزق العالم و الجاهل و تنهي الثوابت و تلغي حدود المعرفة و الجهل .  لله انتم أيها الشعوب لله انتم أيها المشردون أيها المسحوقون أيها المستضعفون دعنا نحن المستضعفين إن تبحث عن المثقف فإنَّ أشد المارقين  على الثقافة كالفوضويين و الماركسيين  الكلاسك يتطلعون دائما إلى النخب التي بمكوناتها المتنوعة تتمكن  أن توجه وتقود نقوم باندفاع صاعق يفجر حماس الجماهير و ما هذه المكونات ان لم يكن بعضها الإلمام الواسع بقوانين الحكم و التمكن من دراسة الشعوب و المجتمع الدولي و القوانين الدولية و الاضطلاع الواسع بأنواع الأنظمة و البروتوكولات القائمة ليصار إلى تنقية مراكز صنع القرار بما يتناسب و حجم السياسة العالمية .و إذن من هو المثقف المؤهل قبل غيره لقيادة الشعوب و الوصول بها  إلى حياة الأمان و الكرامة و الرقي و الرفاهية .........لله أنت أيها المثقف لقد حصدت باقة من الإسهامات المتعددة الأشكال التي خلقت مكونات و غيبت أخرى بدلا من تزايد الكمال و الانسجام فما أكثر رفاقك من حملة الشهادات العليا و ما أوجع النزيف المالي كان من الإنفاق الحكومي أو العائلي على تكاليف الدراسة و إراقة الوقت .لكن ما أندر المبدعين و المساهمين في المسيرة العلمية الخلاقة .و كذلك ما أندر ذوي الأخلاق الرفيعة و الضمائر النابضة بالشجاعة و القداسة و التقوى .ان تكن مثقفا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى هو ان تكون المعرفة و الإبداع و التقوى من ابرز تجليات الرئيس الذي تلوح له شعوب العالم .لقد اخفق فرناندو كاردوسو الرئيس البرازيلي الأسبق و أبدى خضوعا مذلا للإدارة الأمريكية و معه وزير الخارجية كارلوس لامير الفيلسوف اللامع يالبؤس  الفلسفة  و خضع معهما أيضا وزير التعليم باولو سوزا الذي كان رئيساً لجامعة كامبيناس مضافاً إلى الباقين إلا سكرتير الدولة لحقوق الإنسان باولوسرجينو نبيهرو المفكر الغيور لقد رفض بأشد أساليب الرفض عنفا الدور الخياني لهؤلاء لا لشيء إلا لأنه كان شجاعاً متميزا سجله التاريخي يفصح عن الإقدام و الجرأة يخوض التحدي بروحه و جسده و كان مقاوماً معروفاً للدكتاتورية. إن الشجاعة و الشجاعة فقط تفعل في الإنسان ما لا تفعله سائر الانفعالات .إنها ما رد عملاق ان آثر الرقود فلوقت معين و ما ان يأذن الزمن حتى ينتفض و يرجع الكون صدى زئيره أما لماذا يتسيد الجهلة وأشباه المتعلمين المهرجين في الأغلب الأعم ذلك أن معظم أفراد الشعوب مع الأسف لا يتفاعلون مع المنطق بقدر ما يتفاعلون مع المشاعر والهرج والإعلام الموجه والصراخ  الأبح والإرث الديني والعلماني للزعماء .إلى ذلك فإنَّ الثقافة تقترن لدى معظم القراء بالمهد الثقافي وليس بالجلد الثقافي بالمرح الثقافي وليس بالكدح الثقافي . وإنَّ المثقف عندما يتخذ ثقافته سيّالاً للجاه والأمان ستقترن لديه لحقلها الفكري المترفع عن المادة ، بالميوعة ، ميوعة المترف وسط معظم المحافظين من أبناء العاصمة  والمدن . وما أن يمسك هذا المتصاعد بتلابيب الحكم حتى يقبض على الجميع ، ويبدأ الجميع بالهرولة إليه يتقدمهم لفيفٌ من المثقفين في لبوس الهوان والحيوان . يتخير بعض المستشارين منهم لإدامة حكمه ويمضي استئصالاً في البقية الباقية من شجاعة معظم الآخرين ولا يفوتنا أن نستثني من الحكام الأميين  أصحاب الضمير السياسي والتبصر الإنساني   إن ثقافة الشجاعة و ليست غيرها بعثت في عمانوئيل كانت و فخته و هيغل تعاطفاً بطولياً مع الثورة الفرنسية غير مبالين بغضب السلطات و مطاردتهم وكان موسى هيس شجاعاً عندما أعلن بصدد الثورة الفرنسية قائلاً سقط الطغاة ولكنَّ الطغيانَ باقٍ.و ثقافة الشجاعة نفسها بعثت في الشاعر الروانسي الوسيم جورج بارون الذي كان يكرع الملذات و يعاشر الحسناوات هدفه الترف و المرح و كان في ميعة الشباب عندما أبى ضميره إلا أن يتطوع للقتال مع اليونان في قتالهم ضد الأتراك مثلما تضامن شانون مع الثورة الجزائرية. و مثل جيفارا الطبيب الذي تطوع مع الفصائل الكوبية للقتال ضد العمالة الأمريكية . قاوم لينين المثقف و انتصر و ما لبث   المثقف ما و إن قاوم و انتصر و فعلها نكروما و غيره .و حاول ان يواجه سارتر تعاطفا مع الجزائريين و نظم و قاوم حسن البنا المثقف وواجه دون كلل حتى اغتيل و قاوم الكاتب سيد قطب وأبدى صلابةً مدهشة في وجه جلاديه كصلابة المفكر محمد باقر الصدر (قده) وكذلك خلفه السيد مُحمد محمَّد صادق الصدر (قده) , و انتصر السيد الخميني بعد ان واجه و سبقهم إلى ذلك المفكر جمال الدين الأفغاني و المبدع ملا كاظم الخراساني احد قادة ثورة المشروطة و كذلك رجل الدين العارف أحمد الشريف الذي قاتل بضراوة حتى فتح ثغره من الطوق الألماني بعد أن تردد الجنرالات في معركة مرسى مطروح الشهيرة . إن المواجهة  واحدة من أهم خصائص الأنبياء و الأولياء و إن الشعوب لتدرك في عمق مشاعرها. ماذا يعني إن يكون المصلح شجاعا لا تاخده في الله لومة لائم , الأمر الذي يفسر بهذا و غيره الولاء المتزايد لرجال السماء و المقدسين . و إن اشد مخاوف الطغاة أن يتحول المعارض إلى شهيد تقدسه الأمة مثلما تقدس زينون الايلي و هو يواجه طاغية عصره و سقراط و هو يواجه العتاة و بيبوس و هو يواجه الغزاة و قل الشيء نفسه عن الحلاج والسهر وردي  و الشهيد صاحب اللمعة .و قل الأمر عينه  عن المنظر الفوضوي أوغست راتيسدروف الذي أعدم لتخطيطه الشخصي في اغتيال القيصر ...........

لكن المؤسف أن رجال الحاخامات و الألكيروس و رجال  الأزهر الشريف و رجال الحجاز و تونس و النجف الأشرف يفتقرون معظمهم إلى الإقدام جنبا إلى جنب مع المثقفين الذين خيبوا ثقة الشعوب بهم . لقد كانت الطبقة التي تسمى بالمثقفة على كثرتها الكاثرة لم يكن لها شأن بالمقاومة و لم تقدم نموذجاً للمواجه المعلنة سواء  مثقفي الروس في عهد ستالين أو مثقفي الطليان في عهد موس ولينياو الالمان في عهد الهوفر .لقد خالطوا الغوغاء وتسربلوا بنتاج الأمية إلا القليل النادر لكن البعض من هؤلاء عندما توجه لهم التهم الباطلة و تباشر السلطات بالمطاردة تبدأ بيانات المواجهة بالظهور لكن من مكان بعيد لا تناله أصفاد السلطة و قد يحتلون الصدارة في المقاومة عندما يتناهى لهم أن الحاكم على وشك الانهيار يا له من نكوص و يا لها من هزيمة يتراجع أداء المثقف و يخصي القوة و الاندفاع مخليا الطريق لطوابير الأغبياء و الحمقى .في هدفين ,سلامة العيش ,و الازدواجية بحيث لا يحجب الترابط بينهما درجة التخبط التي تختزلها الشعوب إلى فراغ الحكم العقلاني .إنَّ معدل نسب المثقفين بين حكام الشعوب تكاد تبلغُ ( 10  ) بالمئة وليس مثقفاً من تزود بتعليمات تجميعية لا يتفاعل معها ليستخدمها في المصاعب التي يكتوي بهاوهي انعكاس تقريبي قبل كل شيء عن نسبة المثقفين في الأوساط الاجتماعية و هذه النسبة بوسعك القيام بها بفضل القراءة الدقيقة لمختلف تنوع الرؤساء والملوك خذ مثلاً على ذلك الأربعة والأربعين رئيساً لدولة متقدمة كأمريكا    ولا تكاد تستثني من جريمة الحمق غير..ولسن ..وروزفلت ..وكندي ..وكارتر وأوباما . ومن تستثني من حكام العراق غير فيصل الأول أخبرني من في الخليج ولا تذكرني بالشهادات الجامعية المجانية .ومن في مصر ؟. باستثناء ناصر وهل كان انتصاره في الميدان    كمثله في اللسان. إن المرء ليبتسم وهو يرقب تجليات الجهلة ورطانة أحكامهم .ما أجملها من كوميديا ينشط الكوميديان فيها و يبدع و هو يغتصب من المشاهدين ابتساماتٍ لتقمص  ادوار الحمقى.هذه السمة المرحة سوف تصبح بعد وقت ضحكاتٍ ماجنةً .دعه يبتسم على خلفية تأريخ حاشد على مسافاته الطويلة الساخنة بضروب الخضوع المهين  لحضارات الأذكياء و العباقرة تحت مملكة الأغبياء.انتم أيها الإجلاء أيها الأذكياء أضحكتم الجمهور و أوسعتم الأغبياء تهكما و سخرية لكن أوجد هؤلاء فيكم الوهن و الانهزامية وتسلطوا عليكم و حكموا غالبيتكم بالنار و الحديد والتجويع و الحجر .... وقدموا النخب منكم إلى جلسة المحاكمة وتقديم لائحة الاتهام لسيادتكم لدعوى التمرد على القانون و العقل هذا ان لم يتهم بعضكم بالجنون و الشيزوفرينا. ما أعرضها من ابتسامة وصرامة .ما أوقحها من مفارقة كل شيءٍ صادره  غرماؤكم صادروا حتى العقل والذكاء .حجزوا عقولكم لانعدام الأهلية, فيما أظهرتم الطاعة يا للطف و التقيد بالقانون.لغتكم دائما وأبداً السخرية و التهكم والابتسامة . وهي بصراحة أسلوب المنافق والحاقد والعاجز أحياناً, في زمان حسم هؤلاء موقفه و تسلقوا سلَّم القيادة بدلاً من صناعة الابتسامات للمشكلات المتفاقمة . إن المعالجات للمشكلة الراهنة أصبحت  و أمست في أقصى حالات  الضرورة و ليس لها غير القائد الكاريزمي لكن الزمن لا ينجب مثل هؤلاء الأفذاذ بتواصل ولا تجود الأقدار  بهم دائماً. فماذا تصنع و ماذا أنت قائل لمستضعفي العالم و الشعوب المغلوب على أمرها ؟  نقول إن الجميع تحَمله المسؤولية و الجميع معني بتجاوز الحدود الإقليمية والقومية والإثنية و الدينية و الطائفية و الأيدلوجية للإقرار نهائياً على برلمان دولي تسوده الشرعية الدستورية ويتساوى فيه مختلف شرائح الشعوب أمام القانون والعدالة . ان النظم البرلمانية  الدستورية و ارتفاع معدل الإنتاج يساعد بما لا يقبل التراجع على إلغاء بؤر  التوتر و فوضى التمرد ثم يتزايد الاستقرار ويتلاحم إفراد الشعوب مع انعدام السدود الجغرافية وإلغاء الحدود في تقاسم فعال من كل الشعوب لإقصاء التوسع الامبريالي الجديد و ما يصاحبه من نزاعات دولية تهدد السلم العالمي و التعايش الدولي . ان التقارب الإنساني , تفرضه المصالح المشتركة و النزعة الاجتماعية التي تميز بني الإنسان ووحدة الأصل البشري . و ما أسطع الشواهد العلمية التي كشفت أن الطقس الأوربي باستثناء استراليا وأمريكا... لم يكن قبل عشرين ألف سنة بالمناخ الذي قد يساعد الإنسان على العيش في كنفه انه الإنجماد بعينه فلم تحدث الهجرة من الشرق بوجه عام والشرق الأوسط بشكل خاص إلا بعد المرحلة الجليدية الأخيرة كما شهدت الأرض طوفان نوح بن موزوبوتيميا الذي تعزز بالكتاب المقدس و القرآن الكريم و كذلك الآثار الجيولوجية بما يؤكد في الأغلب على انبثاق الجنس البشري من الشرق حصرا . أضف إلى ذلك النتائج المترتبة على أبحاث ميتوكوتدريا التي عززت مثل هذا الرأي و هي طاقة تشغيل الخلية تنتقل بالأجيال عبر الأمهات دون خضوعها للتغيرات الجينية . ان الجين الريعي        RH و هو تعبير آخر عنه يستمر تركيزه في الجنس العربي و ينتقل إلى القارة الأوربية كخريطة للزحف البشري و يضعف في شمال القارة .. و يعتقد الباحث كافا لي سفورجا و معه عدد من علماء جامعتي بارما و توربن إن أصل البشر من منطقة العرب التي يبدو  قد زحف إليها أسلافه من أفريقيا عبر حوراء الأفريقية.... مضافا إلى شواهد أخرى جئت على ذكرها في أعمالي السابقة . أمن العجب إذن ان تكرس منظمة كايلتا جهودها لفصل إقليم الباسك عن أسبانيا و منظمة غور لتحرير و فصل التاميل عن سيرلنكا . و تنشط قوات متنامية لفصل اوستيتا عن جورجيا . و ليس من منظمة أو قوة تدعو إلى الاندماج العالمي . ان من يدعو معنا إلى توحيد الشعوب عليه ان يتجنب صيغ التفاهم مع القيادات الحكومية في الغرب بما يقاطع مركزية أوربا. إياك ان تدع بلدك الأشم يتدحرج إلى تسافل الإمبراطورية الغربية . لقد خالفت مثل هذه الحكومات على مرأى و مشهد من العالم مقررات الأمم المتحدة و ميثاق نورمبورغ لا سيما نصوص صريحة مثل ( إن على أفراد الشعوب التزامات دولية أوسع من الضوابط الوطنية التي تفرضها عليهم حكوماتهم ).لقد اخترقوا كل شي و أذلوا الشعوب وولت الأيام ودارت السنين وليس من دولة متقدمة تقدم ضروب الاعتذار و تقدم التعويضات المناسبة  للأقوام البشرية التي سحقتهم بالأمس .ان الوضع و هو بمثل هذا الانتهاك المكابر يدفع بالشعوب إلى القيادة الشرقية و الشرقية حصرا لأسباب منها أن الغرب كان يعمل بخبث لاستبعاد دول الجنوب و كانت ومازالت جملة من تدابيره السياسية و العسكرية يغلب عليها خطاب الهيمنة و تهميش الشعوب و تمطى مع هذه السياسة وتكلس حتى ليمكن القول إنها أصبحت ضمن ثوابته و إرثه السياسي و منها أن الشرائح الاجتماعية من الشعوب الغربية التي تظهر تعاطفا و تواضعا جما للدخول في نادي التوحيد العالمي ليس بمقدورها ان تترجم مثل هذا الهدف الاسمي إلى فعل تنفيذي و حدث واقعي كلا فهدف بمثل هذا الحجم يجب ان يحقق بالثورة و العمل لكن القيم الاجتماعية لنجاح التحرك الثوري في دول تشيع فيها الشرعية الدستورية و تعدد السلطات تصبح شبه لاغية . لكن أنت من تقع عليه مثل هذه المهام والمسؤوليات أعنيك أنت أيها الشرقي الجبار ما أكبر أعباءك و متاعبك و طموحاتك لكن ما أمتن ظهرك و منكبيك لتقوم بحجم المسؤوليات و ما أعظمها من مسؤولية أن تنادي بالاندماج العالمي و ان تمضي قدماً بالتعاون الفعال مع شعوب العالم . و أنت تمضي دع الأماني جانبا , اظهر هيبتك أمام صديقك و عدوك . بالقوة المخلصة و التصدي الجسور يزداد لك العدو احتراما ,و يتفانى لك الصديق عملا و إعلاما توسع في المعارف و المعلومات كما تتوسع في البحث عن اللهو و الاستجمام . تشرب بكامل يقينك بروح الانتصار تنتصر بعطف القادر القهار .انظر حولك ألا ترى كم هي مناسبة و ما أروعها من فرص مؤتية و استعدادات شفافة و أنت ترى و تسمع أي انعطافات مدهشة يظهر بعض الأوربيين للتجاوب المفعم بالإخلاص للدخول غير المشروط في التنظيرات الشرقية الدينية و المذاهب الداعية بما يؤكد على الإستعداد المتزايد لعودة البعض إلى دستور الشرق كما سنوضح في فصل لاحق. حقا ًإن الأوضاع السياسية الحياتية لحكام الدول النامية عملت بإفراط على جلب الاستثمارات الأجنبية و تحفيز روس الأموال ليصار إلى خصخصة القطاع العام و أنزلت الخسائر ,بمصالح أوسع طبقات الأمة بعد أن كانت الدولة تدعم أسعار المواد الأساسية للاستهلاك العام للحفاظ على القدرة الشرائية لرعاياها ......و هذه أحد اخطر نتائج النظام الدولي المعولم الناجم عن التطور المفرط  و الانفجار المعلوماتي وتفرد القطب الأمريكي للعالم .و لا يغيب عن الذهن أن الوضع المذكور لا يخلو من الايجابيات المشرقة أهمها التقارب العالمي و انفتاح الشعوب المتزايد و لئن كانت الأحزاب و المنظمات تعمل داخل الهم القومي و الإقليمي . و نادرا تتطلع إلى رعايا الدول الأخرى كالحركات الدينية و الأحزاب الشيوعية ........ فان التسعينيات و ما بعدها ما شهدت تجليات لعدد من المنظمات تجاوزت في أهدافها حدود دو لها كمنظمة آتاك التي ما إن نشأت عام 1997 حتى تزايد انتشارها عبر الدول المختلفة و تمكنت إن تستقبل عددا كبيرا من مختلف الاختصاصات و الاهتمامات لمساعدة البلاد الأكثر فقرا من خلال إقامة صندوق عالمي يتم تمويله في الأغلب من ضريبة على رسا ميل المضاربة ....مضافا إلى الأهداف الإنسانية الأخرى و تبرعمت منها أكثر من أربعين فرعاً دولياً أشهرها آتاك الألمانية و آتاك السويسرية هذا و توجد حركة أخرى شهيرة كاتحاد الفلاحين في فرنسا و نقابة الهنود في الإكوادور .و حركة الطوائف الهندية ايمارا في بوليفيا و منظمة منتدى الفقراء التي تأسست في تايلاند ناهيك عن منظمة اوكسفام التي تدافع عن المستضعفين و تعمل على تعبئة المقاومة ضد منظمة التجارة العالمية من خلال القائدة (والاس ) وهي محامية أمريكية .مضافاً إلى منظمة القمصان البيض التي ترفع شعار أجسادنا هي سلاحنا .تدافع بأسلوب سلمي عن مظاهر الظلم و عن ضحايا النهب و الابتزاز .و منظمة  التأثير العالمي للشعوب يتعاون على إدارتها عدد من المتميزين بينهم رجل من جنيف أوليفيه دومارسيللوس هذه المنظمة تدين الأيدلوجيات العنصرية و الأنظمة القمعية و تدعو لمواجهة هؤلاء بالطرق السلمية و تناشد الجميع إلى الإفادة من تجاربهم في تنظيم المظاهرات و المسيرات. نعود و نقول نحن دعاة الاندماج العالمي يجب أن نسعى جاهدين لفتح حوار إنساني متكامل بما يقرب من صنع التفاهم المشترك مع هذه       المنظمات الإنسانية و غيرها .

و ليس انفع لمثل هذه الأهداف غير مواقع الانترنيت في الوقت الحالي ،على أن نحاذر من بعض المنظمات التي قد يكون لها إتصالات مشبوهة بالمخابرات الأمريكية أو الصهيونية