الأربعاء، 17 يوليو 2013

ابداع علمي جديد لسماحة الشيخ المرجع عَدي الاعسم (دام ظله) .

ابداع جديد من حوزة النجف الاشرف مدينة العلم والعلماء .
(في ضوء اهتمام الجامعة المستنصرية بتطوير الابحاث والدراسات العلمية نستعرض احدث البحوث لعلاج الاعضاء المصابة للباحث الشيخ عدي الاعسم
البحث يستعرض امكانية علاج الاعضاء المصابة بتعريضها لاشعة اكس المنبعثة من الاعضاء السليمة المناظرة كمثال على ذلك فالكبد المصاب يستلم ترددات منعكسة بواسطة جهاز متطور والذي يحافظ على الصورة الثلاثية الابعاد للكبد السليم وتعريضها للكبد المصاب وهذه العملية يجب ان تتم بمنتهى الدقة للحصول على ذات الحجم للعضو المصاب , هذه الالية يمكن تطبيقها كذلك في بعض الاعضاء الاخرى .
للاطلاع على التفاصيل انقر على الرابط التالي :
http://www.uomustansiriyah.edu.iq/news/readnews.php?id=109

الاثنين، 3 يونيو 2013

بيان سماحة الشيخ المرجع عَدي الاعسم (دام ظله) حول الجيش اللادموي

    مكتب المرجع الديني
الشيخ عَدِيّ الأعسَــم(دام ظله)

بيانُ  المرجعِ الدينيِّ الشيخ عَدِيِّ الأعســم
بسمِ الله الرحمنِ الرَّحيم
 ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))140/آل عمران
                                                                             (صدق الله العليُّ العظيم)
     والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين والأنبياء والمصلحين ورحم الله الشهداء وفرج عن السجناء وأعان الفقراء وجعلنا وإياكم من بناة دولة الله على الأرض آمين رب العالمين.
   من المحزن حقاً ان يقابل بمثل هذه الردود المتباينة هذا التشكيل الفتي الذي تطوع وسيتطوع له غير مقلدينا أيضاً, من الشيعة والسنة والصابئة .... وكأن البعض لم يقرأ تحريمنا لقتل حتى الامريكان بقدر الاقتصار على تأسيرهم وإرباك خطوطهم ومقراتهم بسيول من ضرباتنا الفراغية وكأنهم كذلك لم يتابعوا شجبنا للفساد الإداري ودعوتنا لمحاربة المفسدين بالأسلوب اللادموي والسلمي , وكم اوضحنا جهاراً وتكراراً تحريمنا للفدرالية والتقسيم , وندونها الان ونقول: ان الله واحد والوطن واحد . لمن يحلو له ان يفسر بما يرغب اقول له ان اللادموي اسلوب, يرادف السلم وفقاً للشريعة والقانون وانه لم يقصد كعنوان يتيح للمغرض أو الجاهل ان يسميه مليشيات وما شابه وهل دعاة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تسميات شائنة!! .
   انني افضل لهؤلاء الجنود الغيارى فديتهم نفسي ان نسميهم جماهير الشريعة والنظام لتقييدهم بالضوابط الشرعية والقانونية والإنسانية بما يتعالى عن مفهوم الطائفية الضيق والغير قادر على بناء البلد , ان هؤلاء شغلهم الشاغل وحدة البلد وتطبيق العدالة وإنقاذ السنة والشيعة من براثن الإرهاب والقتلة , والعودة بالعراق الأشم إلى التعايش الأخوي بين مختلف اطيافه وطبقاته وطوائفه والخلاص من المفسدين وإشباع الجياع وتوفير العمل للعاطلين , وإننا باعتماد حديث كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته نتضامن سوية مع كل مؤمن شريف من الموظفين والقانونيين لتشخيص المفسد واللص , والتشاور فيما يلزم من تدابير نحوه , ويمتد التضامن إلى ان ندافع عن حدودنا في وجه بعض الدول كتركيا التي نطالبها بسحب حزب العمال, فبدلاً من ان تضمد جراح العراق وسعت جراحه, والقت عليه شعباً عزيزاً كان شريكنا في المعاناة لكن الأعز له ان يلبث في وطنه حتى نيل حقوقه .
   نبتهل إلى القدير العزيز ان يحفظ بلد الأنبياء ارواحنا له الفداء وان يوفق الجميع للمسارعة إلى ورش الإبداع والإنتاج والإخلاص والتقوى بما يضمن للعراق التفوق المتواصل .



                                                      عَدي الاعسم
                                                  23/رجب الاصب/1434ه
                                                                       الموافق 3/ 6 / 2013م

                                                                                                              Stamp

الثلاثاء، 21 مايو 2013

بيان سماحة اية الله المرجع الديني الشيخ عَدي الاعسم حول اعتقال اية الله الشيخ النمر

بيانُ المرجعِ الدينيِّ الشيخ عَدِيِّ الأعســم (دام ظله)
حول اعتقال اية الله الشيخ النمر (حفظه الله)
بسمِ الله الرحمنِ الرَّحيم
((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))140/آل عمران
(صدق الله العليُّ العظيم)
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين والأنبياء والمصلحين ورحم الله الشهداء وفرج عن السجناء وأعان الفقراء وجعلنا وإياكم من بناة دولة الله على الأرض آمين رب العالمين.
غرق العالم في حزن عميق يوم اعلن عن استشهاد المفكر والمجاهد الاخواني الفذ سيد قطب , وكان الامام المجاهد السيد محسن الحكيم (قدس) ارسل يومها برقية شديدة اللهجة إلى جمال عبدالناصر .
واليوم يتوعد حكام الحجاز الشيخ المرجع اية الله نمر النمر (حفظه الله من كل سوء ومكروه) بالإعدام , ليسكتوا صوت الحق .
للاحرار لمن يفهم ضربات النمور نقول , ان لغة المظاهرات واساليب الاحتجاجات لم تعد تنفع في واقع فاسد ولغ فيه هؤلاء الأوغاد , وتشربوا الدم والظلم , انصح بعدم المساس بهذا الرجل وامثاله من السنة والشيعة وإلا فالرشقات النوعية التي تؤرق الآخر وتطرحه منهوكاً .

عَدي الأعسم
5/18/ 2013م

الجمعة، 26 أبريل 2013

وهاب شريف (كتاب نقد الحلقات والكفاية للشيخ الأعسم)


كتاب نقد الحلقات والكفاية للشيخ الأعسم
02/10/2010
قراءات: 833
صدر مؤخرا  الجزء الأول من كتاب نقد الحلقات والكفاية  للفقيه المجتهد الشيخ عدي الأعسم  تحدث فيه عن المدخل  الى علم الأصول  وتعريفه والقاعدة الأصولية  واختلافها عن القاعدة  الفقهية  مع نشوء اللغات  والوضع اللغوي  ونظرية الاعتبار  والتلازم  الواقعي  والتعهد  والقرن الأكيد  واللغة النائمة .
 يعتبر الكتاب امتدادا  تفصيليا لكتاب المؤلف السابق  أصول موحدة  لفقه الأديان المرسلة  جمع دراسة السطوح  والبحث الخارج  بعد الانتهاء من دراسة المقدمات . 
الفقيه المجتهد الشيخ عَديّ الأعسم
لمحات من سيرته و مؤلفاته ومواقفه
1/ اصدر أول كتاب  عام 1984 الجانب العقلاني  في اللامعقول وهو مذهب فلسفي جديد  لم يتأثر فيه المؤلف  بأية فلسفة  يونانية او غربية  مما جعل الفلاسفة الغربيين المعاصرين يعترفون بأهميته كالدكتور محمد لفن  هاوزن .
وقد دعي الشيخ الأعسم عام 1986 الى مؤتمر عن العقلانية في  تونس وكان هذا الكتاب احد محاضر المؤتمر ولكن النظام البائد مسك الدعوة الموجهة للشيخ لحضور المؤتمر وبسببها ظل مستهدفا  حتى سقوط النظام السابق ، وفي ذلك المؤتمر كان الحاضرون  من جميع دول العالم  وقد ترجم الكتاب الى اللغة الانجليزية  معينة سلطان وراجعه حسين ناصر.
2/ كتاب علم السؤال  أصدره عام 1986 وهو دراسة  بديلة عن المنطق  ومقدمة لتأسيس ظاهرة العمق  كركن من أركان علم السؤال  وبديل عن دوال  الصحة والخطأ .
3/ كتاب الإخاء والتحية والصداقة : وقد نشر في جريدة الحوادث  اللندنية عام 1992 ويدعو فيه الى إلزام التحية وإلقائها على المارة في الطرق العامة لمعالجة ظاهرة التوحش الاجتماعي  داعيا الى ضرورة أجراء قانوني في قانون العقوبات يكون رادعا  لمن لا يتبادل  التحية  في الطرقات .
وبعد عشر سنوات تقدم احد الباحثين الاسكندنافيين   بهذا البحث واخذ به في السويد وأصبح ملزما عند الجميع كما أكدت ذلك مجلة ألف باء عام 2002
4/ كتاب هيكلية الجيش العراقي  الوطني وقد صدر عام 2002
5/ كتاب نسق رياضي لتوحيد العلوم  صدر عن دار نشر بابليون  ببراغ  وترجم الى الانكليزية والروسية  بردود فعل حميدة من قبل العلماء الروس كفرينيكو البروفيسور في المعهد الطبيعي في روسيا حتى إنهم  فكروا في دعوة الشيخ  الى روسيا  من خلال جامعاتها ولكن التزامات الشيخ الأعسم حالت دون مغادرته البلد .
6/ كتاب العنف اللا دموي  لدحر المحتلين ويتضمن  مذهب الشيخ الأعسم في الفلسفة الجديدة عن القيم الأخلاقية وضمنها مفهوم الشجاعة  حيث انطلق منها  الى ستراتيجية نوعية لمجابهة  المحتل بأسلوب حضاري وديني وإنساني  يعتمد الضربات  الصاروخية الفارغة  وأسر العدو دون النيل من كرامته  وحياته  في الوقت الذي كان فيه البعض يؤسر الأعداء ويقبض الثمن مقابل إطلاق سراحهم.
7/ كتاب مقومات الخطف العسكري  وهو دراسة تفصيلية تعتمد الأسلوب  الستراتيجي  والتعبوي لعملية  الخطف  كمجابهة  عسكرية وليست مدنية  بعيدا عن حرب  المواقع و الأنساق .
8/ كتاب لا شيعي ولا سني  ويعتبره البعض احد أهم الأسباب الثانوية والوسائل الفاعلة  لإطفاء الحرب الطائفية  وفيه تأسيس فلسفي  وحقوقي لاحترام التعددية .
9/ أصول موحدة لفقه الأديان المرسلة وهو كتاب يحاول فيه المؤلف تأسيس علم أصولي  شمولي  يتضمن الأديان الثلاثة ويغلب عليه طابع المنهج الرياضي  من حيث تأسيس  المقدمات  وتخريج النتائج.
10/ كتاب الجهلة يقودون الأذكياء وهو كتاب انتقادي واضح من عنوانه يفضح الممارسات ترسخ للجهل صدر عن دار المحجة
البيضاء في بيروت .
11/ كتاب فن المناظرة : وهو محاولة  لترويض المناظرين  بما يحقق الانسجام  والوئام  بين الطوائف  بعيدا عن النعرات  وإثارة الأحقاد  وينسجم مع احترام  حقوق الرأي الأخر وهو تنظير جديد للمناظرة بعيدا عن الأسلوب  القديم الذي عرف المنطق الأرسطي  والشيخ ركن الدين  العميدي .
12/ كتاب رئيس القبيلة عاص حتى يتفقه ويعالج تسلط  شيوخ العشائر على شرائح كبيرة من المجتمع  وهو دعوة  لتحقيق التوازن  بين الرجل المثقف  وعالم الدين مع رئيس العشيرة  هدفا للتوازن  بين هؤلاء الثلاثة .
13/ كتاب نقد الحلقات والكفاية وقد صدر الجزء الأول منه
 عن مكتب سماحته في النجف المشرفة من أصل عشرة أجزاء يتحدث فيه عن مؤاخذاته على نظريات علم الأصول وطرح جديد عن معظم مباني علم الأصول والفقه  وهو كتاب مخصص وموجّه للإختصاصيين.
تحدث فيه عن المدخل  الى علم الأصول  وتعريفه والقاعدة الأصولية  واختلافها عن القاعدة  الفقهية  مع نشوء اللغات  والوضع اللغوي  ونظرية الاعتبار  والتلازم  الواقعي  والتعهد  والقرن الأكيد  واللغة النائمة .
 يعتبر الكتاب امتدادا  تفصيليا لكتاب المؤلف السابق  أصول موحدة  لفقه الأديان المرسلة  جمع دراسة السطوح  والبحث الخارج  بعد الانتهاء من دراسة المقدمات .
14/ دراسة في علم الجمال وهي مقدمة لديوان الشاعر العراقي وهاب شريف ما جدوى ما يقوله عرّاف ٌ آخر ؟


الاثنين، 22 أبريل 2013

انتصاراً للشرق وللذات المبدعة ـ الشيخ عدي الاعسم


انتصاراً للشرق وللذات المبدعة
نص مقتبس من كتاب علم السؤال لسماحة الشيخ المرجع الاستاذ عدي الاعسم
الإبداع والعبقرية
عندما تناولنا مراحل (كاترين وبنيامين) بالنقد علقنا الحكم على ما يسمى بالاشراق لغاية وصولنا الى هذا الفصل الذي يعدُّ امتدادا للفصل السابق كذلك فإن المرحلة الثالثة من المراحل التي أوضحناها , بديل لم توضح فيها كيف تظهر الفكرة أو الفرضية وهل هي حقا تقفز الى الذهن كلمحة خاطفة ؟ لهذه الأسباب وأسباب أخرى. وجدت أن ندرس الابداع دراسة تهتم بالمصادر التي يتحدر منها وندرس كذلك النظريات التي تحرص في حكره على قطاع دون قطاع آخر. وفي البدء تصادفنا نظرية الالهام لتقادم زمنها وذيوعها الهائل للغاية. ويميل الاعتقاد انها ذات منابع ميثولوجية. بدأت في الشرق , ونضجت بين كهنة بابل ومصر وقد تكون بالنسبة اليهم كرمز معنوي لسخاء الآلهة التي تخصص به فرد دون آخر وقد نجد هذا واضحا في حكاياتهم ومدوناتهم وعلى بعض تنبؤاتهم المترتبة  على أحلامهم كما يعتقدون. أو في الوظيفة التي ليس بوسع أي شخص ان يشغلها في الغالب بل انك لتجد أحيانا واضحا في العقائد الشرقية الطوطمية. ومهما يكن من أمر هذا النشوء , فأن الفرضية يحددها البعض كـ (جوبلو) بأنها طفرة في المجهول وخطوتها غير واضحة وليس لها طبيعة محددة المعالم انها تغمر الانسان وكفى. ومن المفارقات انها بعد أن يصبح لها مد ثقافي كبير , تستغل أسوء أستغلال لمحاربة الشرق نفسه.ولعل الرجل الذي أشتهر قبل غيره في الوقت الحاضر عن وصف الإلهام , كان (بوانكاريه) حيث أفاض برواياته وحكاياته معتقدا أن الكشف يغمره فجأة في حالات بعيدة عن ظروف التفكير والتأمل كأن يكون خلال سيره في الشوارع. وعين المعنى بقصده أيضا الشاعر (كولردغ) وأمثاله. وهذا الالهام يقصد به بالطبع نفح من الوحي أو التقمص بدور الأنبياء (للإيحاء بالتفوق) يدفع بهؤلاء المبدعين للقول بما يسمى بالوحي أو الإشراق ؟! وأيا كان , فقد نوقش الالهام كثيرا وأظهر التحليل , كيف يكون الاشراق عادة مسبوق بمعارف واسعة لنفس الموضوع المدروس وبتصنيف عقلاني له وتنسيق برهاني , يكون كل ذلك كأختمار للابداع ودعم هذا التحليل وعزز بأمثلة عينية ساطعة تزخر بها مراجع علم النفس. كما نستطيع نحن أن نناقش بملاحظاتنا ذلك اذا كان الالهام من مواصفاته اللمحة الخاطفة والاشراق المباغت. فاننا نجد في البراهين الاولية عين المواصفات. وكيف لنا أن ننسى عندما نناقش الآخر , يمكن أن تظهر له مغالطاته أحيانا بمثل الحالة المباغتة التي تنسب للإشراق ؟! خصوصا أن ذلك يكون مسبوقا بتأمل وتفكير كما هي الحال مع الاشراق. فضلا عن أكثر الذين يمارسون عمليات البرهان , لا يدركون وقت هذه العمليات , الأمر الذي يعني ان وصولهم الى النتيجة يعد عنصر مفاجأة لهم والا هل نحن في وضع ندرس فيه علم المنطق بحيث نعرف النتيجة الصورية المتضمنة في المقدمات ؟!. وبذلك وفقا لمنطق الالهام يجب ان نمد نطاق الأخير ليشمل أكثر الخطوات البرهانية وعندئذ ستكون لفرضية الالهام وظيفة أبستمولوجية الى جانب وظيفة أيضاح الابداع بمعنى أنها ستكون من صلب نظرية المعرفة لا بل ستلتقي مع نظرية التذكر (لافلاطون ) 427-347 ق.م التي فسر بها المعارف بإرجاعها الى المثل نفسه هذا إن لم تقل إن (افلاطون) كما يبدو كان واقعاً تحت تأثير الشرق كغيره بنظريته هذه المماثلة لمعنى الإلهام. والامر مفهوم على هذا النحو سيعني  أنه لكي نثبت ما يسمى الإلهام علينا بالرجوع الى العمليات الاستدلالية والتساؤلية والبرهانية ولكن هذه العمليات تثبت بالرجوع الى الإلهام كما تقدم , الشيء الذي يعني أننا  نفترض دائما صحة ما نريد أثباته ومن النظريات التي تدعو إلى احتكارية الإبداع لم يكن وراءها الا ترويج سياسي مقنن للمساعدة على نهب الشعوب المسحوقة كما كان يفعل الفرنسيون مع الشعب الجزائري. وهنا أود أن أسأل: لماذا يشهد القرن العشرين على وجه الخصوص , هذا العدد المذهل من الكشوفات والاختراعات المتمثلة بالالكترونيات والذرة وغزو الفضاء والهندسة الوراثية. وما يؤمل منها لاستنساخ الانسان أو شفائه بما يسمى ( بالتكاثر الخضري) كما يحصل لحيوان (الهايدرا) هذه الانجازات الهائلة اين كانت اذا كانت أوربا وحدها خزينة بالمبدعين ؟! وأين كان هؤلاء عبر القرون التي سبقت عصر النهضة ؟! وكيف مكثت هذه العبقرية كل هذا الوقت ولماذا ؟!. لا تقل بالأسباب المناخية والسياسية والاقتصادية وذلك أن عصراً كعصر آباء الكنيسة ينجب رجالاً من طراز القديس (أوغسطين ويوستسنوس وكليمان)  لقادر أن ينجب أمثال (بلاك وأديسون وأريكسون) وأن عصراً كعصر الوسيط يكون حافلاً  بنشوء الجامعات والمدارس والكليات أمثال (أكسفورد و سوربون) أو يكون حافلا بميلاد الدومينيكان أمثال (توما الاكويني 1225-1274 والبرت الأكبر) وحافلا بـ (بوريدان وساكسوني واوريزوم) الذين كانوا تلاميذ بررة للفلاسفة المسلمين ليس له أن يتباين مع منجزات عصرنا الراهن ومن العصر الوسيط. لاتقل لي أن ما يشاهد من الكثرة الكاثرة من المخترعين والمكتشفين في هذا القرن مرده الى التقدم العلمي المتزايد الذي قدّم الأدوات والسبل المهمة للكشف والابتكار. كلا لا تقل مثل هذا القول. ذلك أن من المكتشفات والمخترعات ما لا علاقة له بما يسبق من إبداعات عصر النهضة كنظرية نيوتن التي يظن من نتاج ما تم من عصر النهضة , قد سبقت بأفكار تقريبية قام بها (جون بوريدان) نفسه في القرن الرابع عشر وكذلك مع نظرية الحديثة لدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس. لقد قال بها قديما (أرسطوغروس) نفسه لا بل إن الهنود قدَّروا قطرها بما يماثل الحسابات الحديثة لها ناهيك عن القياس التقريبي  لمساحة الأرض الذي تم بزمن المأمون. بل ماذا مثلا عن بحوث (ابي الفتوح الخازني) حول الميكانيا والفلك واشارته الى الهواء ووزنه وهي البحوث التي سبق بها (بورتشللي) وغيره خصوصا وقد مهد الى أختراع الباروميتر والمضخات هذا فضلا عن ميكانيا (الجزري) التي كانت أساسا لأوربا في مجال الميكانيكا والتي كانت أساسا للعرب في أختراعهم المثير لساعة هارون الرشيد غاضّين النظر عن أكتشافات أخرى كثيرة مثل الدورة الدموية (لابن النفيس) واختراع البارود وباختصار نقول إن الابداع لا يعتمد دائما على خلفيات تسبقه . فقد اكتشف (مكسويل) مثلاً الأمواج الكهرومغناطيسية بمساعدة العقل وحده تقريباً حتى استطاع (هرتز) بعد ثلاثة عشر عاماً أن يعزز ذلك بأجهزته وعين الأمر فعله (مندليف) في أكتشافه الهليوم والجرمانيوم في التنبؤ للإشعاع , كما ان أكثر المخترعات التي تأسست على أكتشاف الكهرباء من الغريب أن لا تظهر من قبل. اذ الكهرباء نفسها لم تكن من المعقول أن تختفي عن أبصارنا كل هذا الوقت الطويل الذي سبق التساؤل البسيط عن أرتعاش ساق الضفدع , لا بل إن القوة البخارية التي تعتبر أحد أهم الابتكارات الحديثة لم يكن من المعقول أيضا أن تنزوي طوال هذه العصور كلها بعد أن أخترع (هيرون الاسكندري) قديما هيكلا مصغرا لها. ولماذا تأخر أختراع الحاكي كثيراً عن أكتشاف نظرية التموج للصوت([1]), إن السب الرئيس في ذلك كما أرى هو أن الصور والانطباعات سيكون لها هيكل واقعي , يتعزز بشدة التركيز المكثف لأن التركيز والتصور لا يعدو عن أن يكون له وجود فيزيائي. (هذا التركيز له قواعده التي وضعها مثلا أقطاب اليوغا والباراسايكولوجي. وان كان هؤلاء لا يعلمون ماذا يعني التركيز ولماذا يؤدي عمله المدهش) حتى يبعث في الصور الخيالية ثوباً من التجسد كما يحصل لـ (يسنغ) البولندي بتمكنه المذهل في الظهور بأي شخصية يشاء.
هذا وإن كان يدل على شيء , فهو يدلنا على ثمة شيء بالغ الأهمية. إنه يستطيع أن يفسر لنا مثلا لماذا تختفي أمام أبصارنا محتويات معينة لغرفة طالت إلفتنا لها وسندعو ذلك بالاخفاء الذاتي. وليس ذلك الا لأن دخولي المستمر للغرفة ومشاهدتي المتكررة لمحتوياتها وديكورها وأشكالها الهندسية , ترك لدي تصورا مألوفا لدرجة يصعب عليّ أن أدرك شيئا آخر لم أشاهده من قبل لسبب ما , ويتحذر هذا الاخفاء الذاتي كلما تكرر دخولي للغرفة. اذ ان دخولي للغرفة المستمر من شأنه أن يغنيني عن التطلع اليها طويلا , بل سأنظر اليها نظرة اجمالية آخذة بالتضاؤل باستمرار أعتمادا على تصوراتي السابقة اليها. أنك لتجد بعض الحيوانات ولا سيما الطير يتطلع كثيرا في مكانه الجديد. ولهذا السبب فان تلاحم التصورات السابقة مع التصورات الحاضرة الاجمالية سيجعل من الاخيرة مصدر ايجاد لدرجة كبيرة من التركيز في الاولى مما سيعمق تصوراتي السابقة للغرفة حال دخولي لها والان اما أن تزول التصورات السابقة أو تزداد تركيزا اما الاولى فليست من الصحة في شيء وهل يمكن أن تنتهي الى العدم. اذ انه كما لا يمكن ايجاد شيء من لا شيء كذلك لا يمكن للشيء ان ينتهي الى لا شيء ولا يمكن أيضا أن يفسر هذا الزوال كنسيان في قاع الذاكرة , كلا دخول الغرفة ومشاهدتها سيكون حافز للتذكير على الاغلب. أما الثانية صحيحة نظرا لأن تصوراتنا السابقة بما تحمل من أنطباعات واقعية ستزداد واقعية بتلاحمها مع التصورات الاجمالية الحاضرة حيث سيكون بمثابة تجديد لحيويتها وتكثيف في كتلتها كحاصل جمع لتكررالتصورات الحسية باعتبارها ظاهرة كونية, الأمر الذي سيشكل معه طبقة من التصور الواقعي من شأنها أن تحجب تلك الاشياء التي لم نرها من قبل خلال الفتنا للغرفة وبالتالي تعمق من الاخفاء الذاتي وهذا سيفسر أخيرا ما كنا نرمي اليه من هذا الفصل , أجل نستطيع أن نقول الان أنه لما كانت المبادئ والافكار والقوانين التي يبحث عنها الباحث والمبدع تختفي عادة في وجود طالت الفتنا له أيضا فلماذا لا نجرأ أن نطبق ما قيل قبل قليل على مشكلة هذا الفصل ؟!. وليس أدل على هذا الكلام من أسلوب قراءتنا لمراتب المئات والآلاف. فنحن نقرأ ونكتب في العربية من اليمين الى اليسار على عكس من اللغات الهندوسية وغيرها ولا شك أن الفتنا لذلك قاعدة لا نرغب للخروج عليها. لكن من الغريب حقا أننا لا ندرك في الأغلب ان قراءتنا وكتاباتنا للمراتب المذكورة تكون عكس هذه العملية هذا على الرغم من ممارستنا اليومية لها. ويستطيع القارئ الكريم أن يلاحظ ذلك ويلاحظه بين أصدقائه كما لاحظته بنفسي. لقد كان اذن للاخفاء الذاتي دوره الواضح , فقد تخفى نظام الارقام في العربية بسبب الشروع المألوف المتكرر من اليمين الى اليسار. والا لماذا لا يحدث مثل هذا التخفي (كان يظن أنه من اليمين) في اللغات الاوربية ؟!.
وبوسعنا أن نمد نطاق هذا التفسير الى الخطأ الواضح الذي ارتكبه علماء الفلك وباقي العلماء والباحثون في تسليمهم المتسرع بتصادم مذنب (بيلا) مع الأرض كما سبق. وليس ذلك الا لأن الاخفاء الذاتي قد جاء نتيجة تصورنا المألوف عن حركة الأرض في المدار المرسوم لها. وقد أخذ هذا التصور بالتجذر بمرور الوقت وتألف معنا حتى توقعنا الكارثة لمجرد اطلالة المذنب (يود) المرور على نقطة في مدار تصورنا كما لو كانت الأرض تملؤه وحدها دون أن تسرع للتساؤل عن موقع الارض أين ستكون ساعة أحتكاك المذنب بتلك النقطة. صحيح إن الرعب وحده قد يعمل عمله ويترك الارباك في أعتى العقول لكن من العجب العجاب أن يحدث ذلك مع جمهور حاشد من العلماء المفكرين والفلاسفة كما أن هذا الرعب كان نتيجة لفكرة التصادم وليس سببا لها. اننا ازاء هذا الموقف لا نستطيع أيضا أن نسلب من التسرع وعدم التروي دوره , ولكن من الاحتمال البعيد أن يكون هذا الدور هو السبب الرئيس في دفع مثل هذا القطاع الكبير من العلماء لعمل ذلك مثلما لا يمكن أن يكون التسرع وحده هو الذي أقعد الشعوب القديمة بكاملها من محاكاة مصر مثلا في أنجازاتها العلمية والا لماذا لم يقعد اليابان من مساهمتها الفعالة في حضارة قرن العشرين ؟!. وهكذا سيكون على الباحث والمبدع أن يغوص عميقاً في أنطباعاته المألوفة عن معارفه المعادة دائما أبدا لينفذ خلال التأمل الطويل الى روايات الكون وأشكاله مزيلاً عنها غبار الإخفاء المتراكم إن جاز التعبير تشفع له في ذلك رغبته الملحة في رؤية ما لا يرى عزاؤه في هذا طموح العظماء ومتاعب المشاهير. وهل كتب على النوابغ المهرة الركون الى الراحة وتسريح الفكر والعيش مع المباشرة واللهو ؟!.
       لقد تم التثبت مثلا خلال اختبارات الذكاء بأن معامل الارتباط بين قدرات السمع والموسيقى كبيرة بحيث تفوق حصراً غير الموسيقى الأمر الذي يعني ان (شوبان) مثلا يتمكن ان يغوص في عالم السمع بما يتجاوز (ديكنز) كروائي وقد تكون هذه القدرات نتيجة الاهتمام المركز للسمع من قبل الموسيقى وعندئذ يصبح بمقدوره من القضاء على الاخفاء فيما يخص السمع الى ذلك فأن الطفل في السنوات الخمس الاولى يتحجر له جهازه العصبي لو ترعرع في الغابة مثلا مع الحيوانات بحيث لا ينفع معه مختلف الوسائل التعليمية بما يعني أن الطفل يولد كما أرى وجهازه العصبي غير مغلق وراثياً وإلا لاستغنى عن والديه وبيئته الاجتماعية وعندئذ فإن الافكار باعتبارها ظاهرة فيزيائية (بعيدا عن الجدل الفلسفي) لها ما للظواهر الفيزيائية الأخرى من تأثير وتفاعل كالماء والحجر والنار أقول إن وجودا كالأفكار المتمثلة بالتوجيه يبلغ من التكاثف درجة بحيث يتفتح أمامه الجهاز المذكور ولذلك يبدو أن كل شيء مغلق وراثياً فيما يخص النمو الثقافي العقلي يمكن أن يعالج بتركيز متعاظم من التوجيه التربوي المباشر والتعليم الفائق وعندئذ يمكن النهوض بالشعوب المتخلفة تكنولوجيا بتصميم فولاذي وضغوط متزايدة من المتابعة والاشراف والترغيب بل ومعاقبة المتحجرين في حدود تبرر ذلك بأعتبار ما تسامح به الأخلاق بل مقولة الحاجة أم الاختراع تبرر ذلك بأعتبار أن الحاجة من ضروب الضغط الملح. وحذار من ثبط العزائم والركون الى الإعلام المضاد والا فأن الغباء الصناعي الذي رافق اليونان كانت وراءه فكرة حقيرة تزدري العمل التي ترفض لو كانت سبباً قائماً بذاته بقدر ما تكون نتيجة للاخفاء الذاتي وبذلك نتمكن أن نقول إن السبب الذي حال دون قيام الشعوب القديمة من مجاراة بابل في عطاءاتها العلمية المدهشة المتمثلة في علم الفلك وشق الترع والقنوات الداخلية وهندسة الزراعة البارعة كما في الجنائن المعلقة أو اهتدائها للبطاريات وكما في الجسر الحجري المدهش الذي يعد أقدم جسر والذي أستخدم في تثبيته الآجر بل أن الحضارة الآشورية قدمت في مجال الانسانيات قدرا سبقت به للقرن العشرين مثال ذلك كتاب الأحلام الذي كان في مكتبة (بانيبال) الذي ذكر عنه الامريكي (ليو أوينهايم) بما معناه أما أن فرويد أفاد منه أو كان توارد خواطر.  كما أن السبب الذي أقعد تلك الاقوام من مجاراة مصر في تقدمها العلمي كما في تمكنها من التحنيط المعجز وتمكنها المقتدر في صناعة الالوان وبناء الأهرامات وأستغلالها الطاقة الشمسية في إحدى تماثيلها الذي كان يصدح بالموسيقى صباحاً. أقول إن السبب الرئيس في ذلك هو نفسه الذي أحال دون نهوض الشعوب السامية الآن من مجاراة حضارة أوربا الحالية ولن يكون ذلك سوى أننا اذا لاحظنا صفة صادف ظهورها بأضطراد في مجموعة معينة (كما لاحظنا أسلوب قراءتنا من اليمين) بلغ بنا الاعتقاد من الرسوخ بحيث نعتبر هذه الصفة لصيقة هؤلاء القوم وحدهم. ويستمر هذا الاعتقاد في النشوء حتى يأخذ شكل الاخفاء الذاتي , لدرجة يصبح تصوره الواقعي حاجزاً يخفي علينا أمكانية تعميم تلك الصفة الى الأقوام الأخرى. صحيح انه قد يحصل أن يتفوق فرد من شعوب العالم الثالث مثلا ويأتي بعمل ما لا يقل عن أعمال العباقرة ولكن ذلك الاخفاء جاء على أساس من اخفاق جماعة وليس فرد كما أنه يمكن أن يهمل أيضا عملا بالقول المأثور (مغنية الحي لا تطرب) كما حصل مع (بافلوف) يوم كانت روسيا البيضاء شبه دولة زراعية. غير أنه ما أن تعدد ظهور أمثال (بافلوف) وغيره وقبله (مندليف) حتى تحقق الرقم الذي حمل معه المؤشر على أكتساب صفة الدولة الصناعية وقد تحقق هذا الرقم في اليابان بجدارة أعاد للأذهان مكانة آسيا الأصيلة عبر التاريخ كله ويكاد في الوقت القريب أن يتحقق ذلك في العنصر النسوي كما تمثل الان في (مدام كوري) مفخرة الحضارة و(أيفين كوري واليزابيث وأجاثا كرستينا) و(العراقية زهاء حديد المعمارية البارعة) وأخريات ولنا أن نأسف به كيف أن المرأة عبر الزمن بطوله كانت تعامل بأضطهاد مستمر من قبل الرجل الذي أظهر أغلبية أمثاله الروح الجبانة المستبدة كما أن اشرافها الدائم لادارة البيت ورعايتها المستمرة للأطفال بل ومساهمتها الملحوظة لعمل الرجال كما يحصل في الريف كان لها دور واضح لا يقل عن حكاية تحرر المرأة وخروجها للعمل ومزاولة الوظائف جنبا مع الرجل. اذ ان المرأة لا زال مطلوب منها الشيء الكثير فقلما يتعاون الزوجان بعد أنتهاء عملهما كما لو تسنأنف عملها الوظيفي في البيت وشؤنه على حين يخلد الزوج الى مشاغله الذاتية ألا ترى في هذه العوامل المزمنة مضافا اليها حكاية تفوق الرجل العقلي , حاجزا سميكا بوجه المرأة عزز في أعماقها الاخفاء الذاتي منعها من اللحقاق بأخيها الرجل؟!. كان إذن الاخفاء الذاتي في جملة من الظواهر الأجتماعية التي زعم لها الآخرون ما شاؤوا وكان دوره واضحاً في تأخر أوربا في العصور الغابرة وكان هو الذي حصل المؤشر لأكتسابها في التفوق مفسرا لنا تفوقها الملحوظ في القرن العشرين على وجه الخصوص مضافا الى ذلك فأن معظم الكشوف والابتكارات لا تعدو أن تكون مجرد عمليات منطقية ورياضية ليس فيها شيءٌ خارقٌ لكن المترفين الذين لم يتعبوا أنفسهم في تأمل الاجراءات البرهانية طبلوا وبالغوا في ذلك فـ (هيرون) مثلا شاهد أن غطاء القدر يرتفع بفعل البخار المتصاعد فصنع عن طريق حجة التمثيل ظروفا مناسبة بأن ثقب مركب صغير بحيث جعل بخار الفحم يتحرر بشكل أفقي ليتحرك المركب كرد فعل ويبدو أن (جيمس واط) أفاد منه ومن غيره فيما بعد عندما صمم مع غيره المحرك البخاري وعند النظر الى مثل هذا النشاط الابداعي نجده يعتمد مبدأ الفعل ورد الفعل وحجة التمثيل أساسا له بمثل الأساس الذي أعتمد لعلاج (الشيزفرينا) مثلا والاكتئاب الدوري من خلال الصعق الكهربائي بناء على مشاهدة عدد من الانفصاميين الذين تنتابهم بين فترة وأخرى أعراض شبيه بمن يتعرض لتيار كهربائي بحيث يستردون مؤقتا شيئا من قواهم العقلية وسعادتهم , أي عمل خارق في هذا وأي إعجاز. لا سيما اذا علمنا ان الكشوف الضخمة التي قام بها عدد من السامين كـ (انشتاين وداروين) ولم يكن لهم في أوربا غير المأوى.
       إن العقل الأوربي مفكك لا يخضع الى سياق علمي موحد كل أختصاص يتباعد كما لو كان جزراً مغلقة آخذه بأنقسامات أخرى مغلقة وأن مثل هذا الشتات يعكس قلقاً حضارياً مشتتا يتلكأ في الإشراف المتكامل على مجمل الأنشطة الثقافية والعلمية ولقد رأينا العشرين سنة الأخيرة لم يسهم الغرب بانجازات علمية متميزة كالسابق ونذكر أنه مضى وقت طويل كانت فيه الشعوب الآرية تعيش في أوربا بما يماثل أصقاع سيبيريا خصوصا بعد العصر الجليدي الأخير بحيث كانوا يغرقون أحيانا في سبات من النوم الطويل لا يجلسون الا لتناول الوجبات المتباعدة وقضاء الحاجة وقد مضى على ذلك آلاف السنين الأمر الذي يجعلنا نميل الى أن الرقود الفكري خلال هذا السبات قد يؤدي الى ضمور نسبي للنشاط العقلي ضمور الوظائف الجسدية حال أنعدام أستعمالها إن الباحثين يؤكدون على امكانية التغير في الجين الوراثي خلال بضع آلاف السنين ويجب أن لا يقلق الأوربي فإن الغباء الوراثي علاجه الإشراف التربوي وتغليب الأفكار المثمرة نظرا لمادية الأفكار. ويسود الأعتقاد أن الحضارات حققت أبداعات ضخمة متواصلة عبر العصور الخوالي في وقت تغيب أوربا ولم تسهم بشيء يذكر فهل حقا كانت تعاني من الغباء آنذاك ؟! ثم نهضت وأبدعت وتواصلت فهل يحق لمن غابت الآن من الشعوب الأخرى أن نصفها بالغباء ان من يتعكز على منطق الحضور والتغيب , عليه ان يعترف بالتفوق لمن تكون له الريادة حيث يكون العبء الأكبر للمؤسس وليس من ريادة فعالة في التاريخ الا لبابل ومصر وبخصوص بابل مضافا إلى الاسهامات المذكورة نشرت بجريدة الثورة في 29/5/2002 أن الأمريكي (موريس شايتلان) يبدي أعجابه الشديد أمام لوحات في نينوى تحكي بشكل تقريبي عن الشمس والكواكب الاثني عشر وبحدود تقريب المسافة بين القمر والارض التي لا تعدو ثانية ضوئية وثمة لوحة مسمارية مدورة تتحدث عن رحلة للإله (أنليل) جاءت فيها تعليمات مذهلة عن الملاح شأن الاقلاع عن الأرض والهبوط عليها. ويحدد الأمريكي الذي برهن أن العراقيين منذ الآلاف السنين عرفوا دوران الأرض حول الشمس ستشن نقاط على المثلثين في نفس الدورة منفصلين بخط منحرف بزاوية قائمة طريقا للطيران وعدد هبوط الرحلة وفقا لموقع مجموعة من النجوم ويرجع ترجمة كلمات وردت مثل (صاروخ) مع رسم له مضافا الى كلمات مثل (والوقود والماء وكذلك الغلاف الجوي).



[1] -  حقا أن اليونان قديما أدهشت العالم كله بمفاهيمها الفلسفية لكن أن تخفق في مجال الصناعة ويبررون لها هذا الأخفاق بما عرف عنها بأزدراء للعمل اليدوي فقط. أو أن هذا الأزدراء ليس نتيجة للأخطاء كما سنذكر , فأن هذا لا يمكن القبول به. كلا أن الفيلسوف والعالم يزور عنه  لو كان يرى في العمل مجالا للأبداع كما هو الحال في العصر الحديث لأقبل عليه بكل جوارحه. ولماذا عنه الفلاسفة الوطنيون على وجه الخصوص اذا كان في مثل هذا الأبداع خلاصا لبؤس الشعب وسلاحا ضد العدوان الغاشم واذا كان الترف قد أوجد مثل هذا الازدراء للعمل فلماذا لم يتكرر الوضع من الترف البابلي وما يترتب من ازدراء مزعوم لماذا توازن النهوض الثقافي في كل الميادين في مجالات الأنسانيات والفلسفة والصناعة في العصر الذي سبق (تاتيان الآشوري) وأيا كان فأننا نقول لآؤلئك الذين يبررون هبوط الفكر الفلسفي أبان (عصر الهيليني) بالرجوع الى تفاقم الحالة الاجتماعية التي أفقدت الشعب صوابه وشلت التفكير في أعقاب هزيمة اليونان التي فقدوا فيها أستقلالهم وتهيأ (للأسكندر الأكبر) , السيطرة على شعوب الشرق. أقول لهؤلاء أن العبقري يتمكن في أحلك الظروف في الأغلب الأعم , أن يعلو على الطبيعة ويتسيد عليها متسلحا بصبر المبدعين وطموح الجبابرة وشجاعة (غاليلو) ومثابرة (داروين) وأمل (كوبر نيكس) ومهما يكن الأمر فأنه أود أن أقول أيضا لأدعياء التفوق. اذا كان عمالقة العلم المهرة أمثال (بيكون وديكارت ونيوتن وداروين) لا يجدون في العبقرية ثمة شئ دخيل أو وراثة .... فيما لهؤلاء الأدعياء من الأوربيين ولمشقة التألية للعباقرة المذكورين وجعل ما دون أوربا معدومي الموهب. أهو العجز عن الوصول لا قل هؤلاء العباقرة ؟ 

" علم السؤال " للشيخ عدي الاعسم اضافة معرفية جديدة تستحق الوقوف والتأمل


"علم السؤال" للشيخ عدي الاعسم اضافة معرفية جديدة تستحق الوقوف والتأمل
 ـ  الدكتور مجيد عبد الحميد ناجي ـ

بسم الله الرحمن الرحيم
     الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين وبعد إنه يسعدني أن أعرف هذا الكتاب القيم للأخ المؤلف الأستاذ عدي الاعسم الموسوم ((علم السؤال)) ولدى سبري الكتاب فقد سرني جدا الجهد الكبير المتجول فيه والفكرة التي أراد إبرازها وإيصالها إلى القراء.
     فقد صاغ المؤلف علماً جديداً وان خالف ما ذهب إليه أساطين الفلسفة وعباقرتها قدامى ومحدثون من أمثال سقراط وأرسطو وإنهاء بديكارت وديوي وغيرهما وهذا بحد ذاته أمر يدعو الى التقدير والاعتزاز كما يدعو إلى الإعجاب أيضا لأنه بحد ذاته يعتبر سمة من سمات البحث العلمي الجاد الذي يعتمد على الاجتهاد ويبتعد عن التقليد والاجترار ولعلنا نستطيع أن نلخص نظرياته التي عالجها في كتابه هذا في انه أراد القول بوجه خاص في القسم الأول والثاني بأنه من الممكن الوصول إلى حقائق الأشياء والبرهنة عليها والاستدلال لها من خلال التعرف الذكي الحاذق لكيفية السؤال عنها وصيغته ومقدماته وقوانينه وانه النتيجة التي يمكن الوصول إليها من خلالها قد تكون أدق من تلك التي قد نصل إليها من خلال استخدام طرق وأساليب المنطق الارسطوي كما أن المرء يستطيع من خلال السؤال أن يصل إلى التأثير الذي يريده في نفس المتلقي ترغيبا وتنفيرا وإنكارا أو تقريرا وغيرها إذا أحسن صياغته وأتقن كيفيته ضمن القواعد والقوانين التي استنبطها له وقد ذهب الى تقسيم السؤال الى أنواع متعددة بحسب تعدد إغراض السائل ورتبها بصبر كبير والكتاب بعد ذلك كله يدعو كما أشرت الى الاعتزاز والتقدير والى الإعجاب الكبير لصاحبه وما امتاز به من ثقة بالنفس وجرأة بالرأي وعبقرية في البناء وهي أحوج ما يحتاج إليه البحث العلمي وحسب المؤلف أنه أسس علما جديدا لم يسبقه احد جدير بالاهتمام البالغ وإنما تقوم الآراء بقدر ما تثير حولها من الآراء وكأني بهذا الكتاب سيثير حوله جدلا كبيرا وأراء متعددة وهذا دليل أصالته. اتمنى للأخ المؤلف التوفيق سائلا الله تعالى أن يهديه وإيانا طريق الرشاد انه ولي التوفيق وهو من وراء القصد....


الثلاثاء، 16 أبريل 2013

الطائفية في فكر سماحة اية الله الشيخ عَدي الاعسم (دام ظله)


موقف سماحة اية الله العظمى الشيخ عَدي الاعسم (دام ظله) من النزعة الطائفية
بسم الله الرحمن الرحيم
     ((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))                          صدق الله العلي العظيم
الصلاة و السلام على محمد و آله و صحبه و على الانبياء و المرسلين رحم الله الشهداء, فرج الله عن السجناء , اعان الفقراء , جعلنا و اياكم من بناة دولة الله على الارض آمين يا رب العالمين .
      ان المسؤولية الشرعية والإنسانية والوطنية تلزم جميع العقلاء في هذا البلد المقدس , البلد العريق , صانع الحضارات ومعلم الامم, ان نقف وقفة شجاعة ضد كل هذه الأعراف الجاهلية المقيته التي تصدرت الينا ممن يريد شراً بهذا البلد ويريد ان يتلاعب بمقدراته و ارثه الديني والحضاري .
     اخوتي في الله اننا اليوم بحاجة ماسة, اكثر من أي وقت مضى, إلى الوقوف بقوة وحزم , ضد التعصب الطائفي والعرقي , التعصب الاعمى , الذي لا يقبله أي دين واي عرف عقلائي .
       ان التعصب الديني والمذهبي مجرد تخريف وتسطيح بالغ السذاجة , وهو لعمري نفس التسويق الاعلامي من متطرفي العقائد الاخرى , يتسلحون به لمواجهة العقائد المقابلة لها , ولقد شوهد في الغرب , وكذلك في الشرق , ان التساقط الذي حصل للاتحاد السوفيتي كان مصحوباً بتحلل متزايد لمعظم الاحزاب الشيوعية , مما ادى بعدد كبير من الانصار , ان تشهد لهم الكنائس والكاتدرائيات , وكذلك الجوامع والحسينيات , عودة التائب النصوح , فينعمون بذكريات الطفولة , وامان الدين ,أو الطائفة الذي نشأوا في كنفه , بعد ان اشبعه البعض منهم حنقاً وسخرية , فبعد ان كانوا يصنفون كمناضلين في البروليتاريا , ضد الطبقة الرأسمالية , اصبحوا يصنفون كطائفيين , ضد الطوائف المغايرة , كيف حصل هذا الانقلاب الرهيب؟ اليست هي هيستريا التعصب ,  وقل نفس الشيء عن الاحزاب الليبرالية , في واحدة من اشبه الوقائع لانهيار مصادرهم العلمانية , وانه لمن دواعي الشجن , ان الحروب الدولية والمحلية , كانت في معظمها, امتداد لهذا التسويق المجحف المذكور , وتأتي في طليعة ذلك الحروب الصليبية , كأحد الاسباب الرئيسية , ومعارك الكاثوليك ضد البروتستانت , لا سيما مذبحة (سان بارتلمي) لا بل ذهب البعض ان حروب البولونيز , كان وراءها بعض الكهنة , ناهيك عن مذابح سليم الثاني ضد البلقان , فضلاً عن المواجهات الطائفية في ايرلندا , مضافاً إلى المناوشات الطائفية في بلدنا العريق التي زرقتها الولايات الامريكية في جسد العراق السليم .
      وما من شك عند كل متعلم, ان الفروق في منتهى التفاوت بين الاعتقاد بالنظريات العلمية مثلاً ,وبين الايمان بالاديان , فالنظريات العلمية , لا تكاد تتم ما لم تبذل جهود برهانية حرة , وتأملات مستقلة , اما الايمان بالاديان فلا يكاد يتاح الايمان بالمسيحية من قبل ابنائها او اليهودية أو الاسلام إلا في احضان الموروث البيئي أو الاجتماعي , بدليل ما من انسان يترعرع , في مثل هذه البيئات إلا ويظهر اعتقاداً مخلصاً في الموروث الديني انه كما لو يكون غسلاً للدماغ انه اشبه بالشفرة الوراثية ان الامر لمدهش ومؤثر ومبكي ومضحك لمن ينشد الضحاك كلا بل انه لجنون حقاً ان يدرك الانسان ان البيئة لها وحدها الوصاية على معتقداته تماماً كما لها نفس الوصاية على معتقدات غيره لكنه لا لشيء يحتكر الافضلية لنفسه ويالها من مكابرة مقززة ان يرنو مثل هذا الانسان إلى عقيدة مغايرة فيرمقها بعين النقد والتجريح والتكفير وفي اعنف حالاته يلجأ إلى التصفية والابادة . لماذا؟ لانه ببساطة لم ينشأ في البيئة نفسها التي نشأ فيها فريسته . وانه ليعلم جيداً انه سيصبح صابئياً ان كان والداه كذلك ويصبح مسيحياً لو كان ابواه كذلك وانه سيصبح مسلماً ان كان مربيه كذلك وليس هذا .
لذا فقد افتينا كما افتىى فقهائنا في رسالتنا العملية بانه لا يجوز عقد المناظرات الدينية والمذهبية لأجل المناظرات. و يجب أن يعزر ويسجن وفقا لاجتهاد الحاكم الشرعي من يتسبب في مناظرته أو خطبه إلى اشتباكات مميتة أو غير مميتة بين الطوائف.
        ان البشرية لتدمى في كبريائها وهي تتابع تلك المهاترات والمواجهات الكلامية التي يتقابل فيها الطائفيون وقد رفع كل منهما اكمامه في اندفاع فاق صراع الديكة حيونة, يتسلى فيها البنتاغون واقطابه بعد ان فتح اقفاصها بل خلع ابوابها خلعا. لشد ما يصرعني أسفا ان تلك المناظرات الطائفية المتزايدة عبر التاريخ الطويل لم تحمل الطرف الاخر قط على الانسحاب من دينه والتوجه الى الدين الآخر كلا ولم يحدث ان الجمهور المترقب للنتائج أن انسحب هو الاخر من دينه تحت سير المناظرات لا بل  لم يحدث العكس فقط , بل غاص كل ذي دين الى اعمق حالات العناد مكابرة وتهورا, عجبي لا يقف الى هذا الحد. لكن الاعجب بدلا ان يجمع الكل على ايقافها بعد تصنيفها ضمن الجرائم الانسانية, يتواجد من يدعو الى تجديدها ويحرص على ذيوعها اعلاميا. وليعلم هؤلاء والمتشددون من الخطباء ما من مناظرة  طائفية او دينية تقع وما من حادثة تحريضية يلوكها الخطيب للتنويه ببراعته الا ويسقط في اليوم التالي او في اليوم نفسه  عدد من ضحايا الارهاب الفكري والطائفي. لقد وجدنا في التشريع الإسلامي ان من يباشر قتل الضحية يقتل, ومن يأمر بذلك يسجن مؤبدا, ومن يرى ولم يساعد على تخليص المجنى عليه تسمل عينيه, لكن ما حكم من تسبب باقواله في قتل المستضعفين أرأيت حجم جريمتك ايها المناظر الديكي ويا ايها الخطيب الدموي. ليس ندينك  لوحدك لكن ندين من لا يفتي بأمثالك ويفرد لك ضمن قانون العقوبات مادة رادعة.             حقا اننا نقول بالتعددية الفكرية بشكلها الموضوعي المقنع ولكن ليس على حساب الاغتيال الفكري ومن هنا يجب ان يصار الى تشريع ملزم يحرم قيام المناظرات الطائفية ويمنع من ترويجها لذلك ابصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بثاقب فكره تداعياتها الخطيرة فاصدر جملة من الاحاديث والمواعظ ينهي فيها عن المماراة.
فما بالنا اليوم نتحدث باسم الدين ونتلاعب بشريعة سيد المرسلين وبالبسطاء من امته ونقذف بهم في اتون  نار التعصب ونار الحقد فنزيد الطعنات في جسد الامة ونعين بذلك اعدائنا علينا ونساعدهم في تنفيذ مخططاتهم وتسريعها . اهكذا هو الدين والتشريع يا مؤمنين اما زلت يا قابيل كامناً في صدورنا , ما اقبحك ايها المتطرف شيعياً كنت ام سنياً ام مسيحياً .... الا تشعر خجلاً والكرامة الانسانية تباح على يديك تباح خلال الحيونة التي تنقاد إلى عقائد التلقين الاعمى لا شعورياً , ايها المعتقدون رعياً للكرامة والاخلاق واين الاخلاق وانت تحتكر الحق الموهوم لوحدك ارجوك ان تعلم ان من يريد الخروج على هذا الوضع عليه ان يشارك الجميع معتقداتهم لانها تصدر من مشاعر ايمانية ودينية .
واخر دعوانا ان الحمد  لله رب العالمين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .                                  
                                                              عَدي الأعسم                 

الجمعة، 12 أبريل 2013


وقفة مع ادعياء الوطنية "سلام الشماع"
ما هكذا تورد يا سعد الإبل

    قيل ان العجلة فرصة العجزة, فمن لم يكن في عمله متأنياً وفي أمره متثبتاً لم يبرح نادماً , فما انت فاعل يا سلام في مقالتك هذه وكأنها قبسة العجلان ومذقة الشارب ونهزة الطامع , من أي مصدر استقيت إسقاطاتك التفسيرية وافتراءاتك ومن أين اتيت بهذه المعاني الأجنبية عن نص البيان , فكرت كثيراً في مقالتك وتأملتها مفردة مفردة , فلم اجد في البيان ولا في المواقف العملية لصاحب البيان شيئاً مما ذكرت , بل الطامة الكبرى ان صاحب البيان هو الوحيد الذي يمقت التمذهب والتعصب ويذهب إلى الإيمان بالتعددية الفكرية بشكلها الموضوعي المقنع بل ويؤسس لهذا الفهم من الناحية المعرفية وقد لاقى ما لاقى من اقرب الناس اليه في مجتمعه , واصدر في ذلك كتاباً قبل 8 سنوات واسماه لا شيعة ولا سنة في فلسفتي , وكتابه اصول موحده لفقه الأديان المرسلة, ثم انه بأي حق مهني تصادر آراء الرجل ومواقفه الوطنية المشرفة وتنسبه إلى الطائفية , أي طائفية في فكر الاعسم وهو الوحيد الذي نظر إلى الشعب البحريني والشعب السوري بعين واحدة , واي تخاذل عن مقاومة الامريكان والرجل كان يقاتل بنفسه مع السنة والشيعة والغريب ان مواقفه القتالية كلها موثقة , وقد تعرض للاعتقال عدة مرات, وقد عرفت الخيل فرسانها, يا سلام كانت الفاظك لا تتناسب مع  سيرتك, وعند الرهان يعرف السوابق , وعثرة القدم أسلم من عثرة اللسان, ثم انه ان كنت صادقاً في وطنيتك فلم لا تفرح بوجود اناس تفكر في الوطن بكل اطيافه وتؤمن بطاقات ابنائه , وتبشر بانهم سيعودون إلى رشدهم وسيرجعون مجدهم الحضاري , ان ما صنعت من محاولة تفسير وقراءة في البيان كشفت بما لا يقبل الشك عن ما تكنه في اعماقك من خزين معرفي ايديولوجي ومن نظرة مسبقة وخلفيات ثقافية تريد ان تنفجر بأدن سبب فما ان رأيت البيان حتى انهالت المعاني وسالت مدامعك الوطنية على الفاظ البيان بشكل تعسفي وكأنك مصاب بالعمى الايديولوجي , ياسلام ان كنت تطلب الحق والانصاف فعلى الخبير وقعت واقول لك هذا ليس هدفك , وان كنت قد فهمت من البيان ما فهمت فليس على هذا دار القمم , وانما اشار البيان إلى من يريد ان يتلاعب بوعي العراقيين في الكواليس في خطة دهماء وقد اصاب البيان مقتلها ,واخيراً لم تكن موفقاً , عوراء جاءت والندى مقفر . والسلام على من لا يأبى قول الحق ولو على نفسه .

الجمعة، 29 مارس 2013

معالم مدرسة اصولية جديدة


معالم مدرسةٌ أصوليةٌ جديدةٌ من حوزة النجف الأشرف مدينة الإبداع

بسم الله الرحمن الرحيم

    هذه سلسلة محاضرات منتقاة من أبحاث شيخنا الأستاذ آية الله الشيخ عَديّ الأعسم (حفظه الله) وقبل الدخول في هذه السلسلة من المحاضرات ينبغي التنبيه إلى أمور :
1
ـ أن سماحة الشيخ وإن كان يسير في بحثه وفقاً لتقسيم المباحث بالصورة التقليدية, إلا أن طبيعة الطرح تمتاز بالجدة والموضوعية والإبداع.
2
ـ يركز سماحته على المباني العامة والأسس العقلية التي ترتكز عليها المباني الأصولية والفقهية, ويناقش فيها ويتأمل حتى في بديهيات ومسلمات البحث الأصولي, ولا يخفى على كل باحث منصف أن هذا هو موضع الاجتهاد الحقيقي, وإلا لأصبحنا مقلدين وإن كنا مجتهدين بالمعنى الشائع والمتعارف.
3
ـ يحرص سماحته على الإنفتاح العلمي على منجزات العصر سواء في العلوم الإنسانية أو في العلوم التطبيقية, وهذا المبدأ يترجم من الناحية التطبيقية بما يأتي
أ ـ الإفادة من علوم الطبيعة في فك بعض أسرار النصوص الشرعية والعكس, فهو يربط بين كتاب الطبيعة المفتوح وكتاب الشرع (تراث الأديان) في علاقة جدلية متكافئة بحيث لا يغلِّب الكشوفات العلمية على النصوص ولا النصوص على الكشوفات, فلا يعطي أحكاماً قطعية بل يعتبر العلاقة من القرائن التي تساعد في فهم إحداهما تجاه الآخر.
ب ـ الإفادة من مناهج العلوم الإنسانية وخصوصاً الفلسفية والألسنية, فمما لا شك فيه أن البحث الفلسفي الغربي قد تقدم كثيراً في مجال المناهج (methodology) وفي مجال نظرية المعرفة (Epistomology) , فهو يحاول أن يؤصل لنظرية المعرفة والابيستمولوجيا في الدرس الأصولي, ومما لا شك فيه أن هذه المهمة عسيرة جداً لأنها سوف تقلب موازين هذا العلم وتجعلنا نعيد النظر في أغلب أسسه وقواعده العامة, وللإنصاف أن هذا هو المطلوب منا اليوم فعلم الأصول ومنذ صاحب الكفاية لم يتوسع عمودياً بل أخذ في السير أفقياً عن طريق توسيع المطالب وتفريعها وزيادة الفرضيات الترفيّة. والنتيجة أصبح علم الأصول يغوص في الجزئيات ويجتهد في الفرعيات إلا أنه مقلد في المباني العامة والأسس الفلسفية والفكرية التي يستند عليها أساس هذا العلم في وقت أن الشيخ قد أفرغ علم الأصول من المنطق الأرسطي الذي اعتمده الفقهاء والأصوليون أساساً لاستنباطهم الشرعي وحذف جملةً من المباني الأصولية وأبدلها بمبانٍ في غاية الجدة والإبداع أمكننا أن نقول معها أن الشيخ أتى بمدرسةٍ أصوليةٍ جديدة .


تأسيس الابستيمولوجيا في علم الأصول
لم يعقد شيخنا الأستاذ أبحاثاً خاصة وبعناوين مستقلة حول نظرية المعرفة( )بل يستنبط الآراء المعرفية من تضاعيف المسائل الأصولية فعندما يناقش في بحثه إحدى المسائل الأصولية المتعارفة ينتقل بعد تصوير المطلب وتحرير محل النزاع إلى الأسس العقلية العامة لتلك المسألة, ثم يناقش في تلك الأسس بأسلوب علمي تشكيكي نقضي وحلّي وهذا ما سنلاحظه في مسألة الخلاف بين الإخباريين والأصولين حول مسألة العقل.

بين الإخباريين والأصوليين (حجية القطع العقلي)
نسب إلى الإخباريين إنكار حجية القطع الحاصل من المقدمات العقلية وعدم عد العقل من الأدلة الشرعية( ) ويمكن إيجاز دعاواهم بما يظهر من كلماتهم بما يأتي:
1
ـ إنكار الملازمة بين حكم العقل و الشرع.
2
ـ عدم حصول القطع من المقدمات العقلية.
3
ـ منع الشارع من الرجوع إليها وإن حصل القطع منها.

والمتحصل من ذلك سقوط دليل العقل من الأدلة الشرعية الأربعة وصيرورتها ثلاثة بل واحداً لعدم أخذهم بالكتاب إذا لم تدل عليه سنة, وعدم اعتمادهم على الإجماع اذا لم يكن المعصوم أحد المجمعين.

وذهب الاسترابادي إيضاً إلى عدم حصول القطع من المقدمات العقلية وخلاصة دليله على ما نقله الشيخ الأعظم (قدس) في رسائله, أنه يقسم العلوم إلى ثلاثة أقسام باعتبار الحس مقسماً, فمنها ما يكون بالحس الصريح كالعلوم التجريبية, ومنها مايكون قريباً من الإحساس كعلم الجبر والهندسة وعلم المنطق في بعض أبوابه, ومنها ما يكون بعيداً عن الإحساس, كأغلب العلوم الإنسانية (وفقا للاصطلاح الحديث) كعلم الكلام وعلم أصول الفقه وبعض أبواب المنطق.

ودليل الاسترابادي أن القسمين الأوليين لا يقع فيهما الخلاف بخلاف القسم الثالث الذي وقعت فيه الخلافات والمشاجرات لأنه بعيد عن الحس. ومن هنا ذهب الاسترابادي إلى أن الخلاف ليس في الصورة بل في المادة أيضاً فعاصمية المنطق هنا لاتجدي نفعا لأن دائرة الخلاف ترجع إلى المادة المستندة إلى البديهيات فلو كانت هذه البديهيات والفطريات لاخلاف حولها( ) كما هو المدعى من قبل الأصوليين إذاً من أين جاء الخلاف ؟ لأنه المفترض أن كل بناء نظري استدلالي برهاني يرجع إلى قاعدة بديهية لا خلاف حولها فيجب أن تكون كل النظريات متوحدة بلا خلاف. والحال أن الخلاف والاختلاف هو واقع الحال في جميع نظريات هذه العلوم بل أصبح ذكر الآراء الخلافية في كل مسألة من السنن المتعارفة في الدرس العلمي.

ومن هنا يصبح التساؤل مشروعاً بأنه إذا كانت القواعد العامة بديهية لا خلاف حولها فمن أين جاء الخلاف الذي نراه في أغلب العلوم النظرية ؟ وإذا كانت غير بديهية ومحطاً للخلاف فلا بد من عاصم غير المنطق (صناعة البرهان) ؟ فما هو هذا العاصم وما هي ضوابطه وحدوده؟
ومن هذا المنطلق أصبح من المشروع أن نناقش في بداهة البديهي وفي عاصمية المنطق وفي مسلمات البحث الأصولي ولو على نحو الإشكال النقضي: وهنا يتقدم الشيخ بهذه النقوض:

1
ـ إن أغلب البديهيات مبنية على دليل عدم إمكان التصور أي عندما يقع الفرض الفلسفي خارج حدود التصور نلجأ إلى تقنينه كقاعدة بديهية أو ندعي أنه مسلمة فكرية وإلا لتسلسل البحث عن أسبابها والحال (إن كل ما لا يُتصوَّر لا يدل على عدم الوجود أو الاستحالة) وفي هذا المجال هناك شواهد كثيرة من العلم الحديث وخصوصاً في علم الفلك على وجود ظواهر خارج حدود التصور ولكنها بنفس الوقت موجودة ومحدودة .

2
ـ في مجال بداهة مفهوم العلية يورد سماحته إشكالاً نقضياً لطيفاً ودقيقاً وخلاصته, أنه من المسلم به أن الكون (جواهر وأعراض) يمر بحالة من التغير (سواءً الظاهري أو الجوهري) وهذا التغير بمختلف أشكاله سواء كان نمو أو حركة أو زيادة أو نقصان يستلزم تغير في العلة الموجدة. ومن هنا نطرح هذا النقض وفقاً للهندسة النظرية فنقول (لو فرضنا أن هناك مربعاً مصنوعاً من الطين وأردنا أن نغير شكل هذا المربع الطيني إلى شكل هرمي فهناك احتمالات ثلاثة هي أما أن يتعاصر الشكلان، أو أن تكون هناك فترة زمنية لايكون فيها هناك مربعٌ ولا هرمٌ، أو يتعاصر إختفاء المربع مع ظهور الهرم، فإذا قلت أن الشكل بين المربع والهرم مستطيل فأيضاً سنقول هناك احتمالان أما أن يتعاصر الشكلان أو أن تكون هناك فترة زمنية لايكون فيها هناك مربعٌ ولا مستطيل أو أن يتعاصر إختفاء المربع مع ظهور المستطيل وهكذا بقية الأشكال.ومناقشة الإحتمالات: الأول متناقض لأننا نريد أن نحول أحد الشكلين إلى الآخر فتعاصرهما يلزم التناقض وعلى الإحتمال الثاني لابد أن يأخذ الطين شكلاً برزخياً (فاصلاً) قبل أن يتحول إلى هرم ومن هنا ننقل الكلام إلى هذا الشكل الجديد ولنفرض أنه مستطيل فنقول إن المربع لايمكن أن يتعاصر مع المستطيل لأنه يلزم التناقض إذن لابد من فترة زمنية تتخللهما وفيها يأخذ الطين شكلاً برزخياً ليس فيه شكل وهذا مستحيل وأما الإحتمال الثالث فيعني هبوط الطين وارتفاعه في الوقت نفسه وهذا محال هو الآخر.. والنتيجة النقضية (هي أن مفهوم العلية لا يفسر حالة التطور والتغير بصور بديهية واضحة فلا توجد علة متقدمة أو متأخرة ولا مقدم ولا تالي بل هناك حالة أشبه بحالة التعاصر)

3
ـ النقض حول مبدأ (الترجيح بلا مرجح) إن هذا النقض يفيد كثيراً من الكشوفات العلمية الحديثة( ) , فعلى سبيل المثال (اذا كان هناك صندوق وأردنا أن ندفعه إلى الأمام فيجب من الناحية الفيزيائية أن يدفع الصندوق الفراغ الذي أمامه لأنه إذا لم يدفعه يلزم أن يكون امتداد الصندوق هو امتداداً للفراغ بالوقت نفسه أو أن يكون هناك فجوة بين الصندوق و الفراغ وهذه الفجوة ما هي إلا العدم والعدم محال إذن لا بد أن يدفع الصندوق امتداد الفراغ, و امتداد الفراغ يدفع امتداداً آخر وهكذا تؤثر هذه الحركة على مجمل الكون وهذا الإندفاع المستمر سيحتفظ بنفس المقدار والقوة, وهذا الاندفاع هو طاقة حركية وهي أحد ألوان الكهرومغناطيسية التي تعد من القوى الأربعة والتي من ضمنها الجاذبية. وهذه الطاقة الحركية الكهرومغناطيسة لا تفنى ولا تستحدث بل تبقى موجودة أو قل مخزونة في الفضاء بفعل الحركة المتواصلة, وبما إن الفراغ متصل كاسطوانة متصلة بحيث إذا تحرك أوَّلها تحركت نهايتها في الوقت نفسه كحركة فورية, فاذا كانت الحركة آنية وفورية أصبحت جميع تضاعيف هذه الحركة متعاصرة بلا فاصلة لإن الكل يحدث في آن واحد ومن هنا يختفي مفهوم العلة والمعلول بسبب التعاصر, وبالتالي تبطل قاعدة الترجيح بلا مرجح( )

وفضلاً عما تقدم فإن الشيخ الأعسم يؤمن بضرورة أن يكون المجتهد موسوعياً فللشيخ بحوثٌ علمية نشرت في خارج العراق منها (نسق رياضي لتوحيد العلوم والإستنساخ الضوئي وفسلجة النعاس فضلاً عن سبقه لكثير من الأبحاث التي تلقى رواجاً غربياً قد ألمح لها الشيخ في مؤلفاته العديدة مثل نظريته (الإيقان القهري) التي سبق فيها الغرب الذين وجدوا في الآراء التي يؤمن بها الآخرون بتزايد وإصرار وإيمان مفرط سوف تتحول إلى واقع ملموس بما يمنح الأمل للبشرية قاطبةً وولتسليط اضوء على الإستنساخ اضوئي سننقل لكم قول الأستاذ الأعسم إذ يقول:
(
نظراً إلى أن الضَّوء إذا وفد على المنظر الطبيعي أو الوجوه الآدمية مثلاً فإنَّه ينعكس وفق معامل الإنعكاس كصور محلقة بعد أن توزَّع فيها الضَّوء الوافد على التركيب الذري لقشرة المنظر الطبيعي فطبع بطابعها كتركيب ذري مستنسخ باعتبار الفوتون من أساسيات الذرة فما أن يغادر هذا المستنسَخ كصور فإنَّهُ إذا صادفه لوحٌ أو حائطٌ فيه مثبتات الصور كنترات الفضة مثلاً فإنَّ هذه الصور المحلقة في الفضاء كطاقة متحركة معه يمكن إذا صادفتها جدران بها مثل هذه المثبتات عندئذٍ تنقلب إلى صور حسية منحوتة على الجدران وجاء إمداد إلهيٌّ تأييداً لما نقول إذ قال (ع) يتحدث عن مسجد السهلة (إن كلاً من الأنبياء والأوصياء صلّوا فيه وكانت طينتهم منه وحملت وجوههم زبرجدةٌ أو صخرةٌ منه) مضافاً إلى ذلك فإنَّ الأشعة غير المرئية كالسينية وغيرها تخترق وتفد على القشرات التالية لها فتعكسها كصور أيضاً وتقذف بها إلى الفضاء فلو أمكن تجميعها مع المحافظة على ثابت التناسب بينها جميعاً لأمكن أن نتلمس طنّاً من اللحم مثلاً نسخة عن الأصل أو منظراً مستنسخاً عن الأصل وجاء إمدادٌ إلهيٌّ آخر إذ قال الصادق عليه السلام هناك ألف ألف عالم قبل عالمكم وألف ألف آدم قبل آدمكم.
ابوفاطم الخيرالله
و الشيخ طاهر الوائلي